ومن الملاحظ انتشار تفسير الرؤى عبر هذه الوسائط غير المباشرة بشكل كبير جدًا في الفترة الأخيرة حتى أصبح وكأن استخدامها هو الأصل، وغيرها استثناء.
ولهذه الوسائل فوائد كبيرة في تفسير الرؤى كما أن لها أضرارًا محتملة أيضًا. وتختلف الفوائد والأضرار من وسيط لآخر.
ولنبدأ بالإنترنت، ومن ضمن فوائد استخدامه كوسيط في تفسير الرؤى:
1.سرعة وسهولة الاتصال بين المفسر والرائي بصرف النظر عن طول المسافات وبعد البلاد، ودون تأثير لفرق التوقيت بين الدول، أو اختلاف وقت استخدام كلٍّ من الرائي والمفسر للوسيط (كإرسال بريد إلكتروني عبر الإنترنت، لا يشترط فيه أن يتواجد المفسر والرائي معًا في نفس الوقت على الإنترنت) .
2.تكوين مجتمعات افتراضية كبيرة من العلماء بالرؤى وتفسيرها من جهة، والهواة المهتمين بهذا المجال من جهة أخرى (كمنتديات الإنترنت مثلًا) ، مما يؤدي إلى إثراء وتقوية هذا العلم، ويتيح المزيد من نشر ثقافة الرؤى، وكيفية التعامل معها، وتفسيرها، بعيدًا عن الرقابة المُتعسِّفة، والإجراءات المعقدة، والمشاكل التي قد تعترض تكوين الجماعات الواقعيَّة كصعوبة عقد الاجتماعات، والفوضى، وضيق الوقت، والتشديدات الأمنية على التَّجمُّعات في بعض البلاد ... إلخ.
أما بخصوص عيوب الإنترنت في استخدامه كوسيط في تفسير الرؤى، فربما تكون كالتالي:
1.لا يستطيع الرائي غالبًا التأكُّد من شخصيَّة المفسر الذي يستفتيه، كما لا يستطيع المفسر معرفة الرائي الذي يراسله أيضًا؛ وذلك لأن غالبية من يدخلون على شبكة الإنترنت يستخدمون هويَّات وأسماء مستعارة، وبالتالي، يصعب تحديد صدق الشخص من كذبه، أو علمه من جهله، أو انتماءاته وأفكاره، بل حتى لا يمكن التأكد يقينًا إن كان ذكرًا، أم أنثى، أم طفلًا.
2.الصعوبة النسبيَّة في توصيل الأفكار والأحاسيس عبر هذه الوسائط عن اللقاء المباشر؛ لأن الشخص لا يستخدم عادة في مثل هذه الوسائط إلا الكتابة أو الصوت، وبالتالي، فقد تصل الرسالة من الرائي إلى المفسر ناقصة المعنى أو مُبهمة إذا لم يُحسن