فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 518

التفسير خطأ، أو غير مُحتمل، أو لا يستند إلى أية قاعدة من القواعد الصحيحة لتفسير الرؤى، فإنه لا يتحقق، ولكن يتحقق أول تفسير مُحتمل بعده، فإن لم يكن الذي بعده محتملًا، تحقق الذي بعده من التفسير المُحتمل، وهكذا.

وقد استند من قالوا بهذا الكلام إلى قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) لأبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) عندما فسر رؤيا في حضرة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» (متفق عليه) ، فاستنتجوا من ذلك أن التفسير الخطأ لا يتحقق، ولو كان أول تفسير.

وقد حاول أصحاب هذا القول بذلك تقييد وتصحيح الفهم الواسع جدًا للمسألة عند أصحاب الحديث المُستَنَد إليه في القول الأول، وذلك بالحديث المُستند إليه في القول الثاني.

فحديث أصحاب القول الأول صحيح عند أصحاب هذا القول، ولكن قيدوه وحددوا معناه بالحديث الثاني، فاستثنوا التفسير الخطأ من التحقق، ولو كان هو التفسير الأول للرؤيا.

ومع ذلك، فهناك إشكال في القولين الأول والثاني. وهو أنه إذا ما افترضنا أن أيًا منهما صحيح، فبناء على ذلك، يستطيع الإنسان أن يعرف الغيب بشكل يقيني لا شك فيه من خلال الرؤيا بمجرد أن يتم تفسيرها أول تفسير أو أول تفسير محتمل، وهذا غير ممكن؛ لأن الغيب اليقيني لا يعلمه إلا الله (عزَّ وجلَّ) وحده لا شريك له (سبحانه وتعالى) (تناولنا هذه المسألة تفصيلًا في سياق هذا البحث، فليرجع إليها من أراد الاستزادة) .

3.تتحقق الرؤيا على الخير أو الشر في أول تفسير مُحتمل دون شرط أن تتحقق تفاصيل هذا التفسير الأول.

ويُقصَد بذلك أن الرؤيا إذا فُسِّرت أول مرة على معنى خير مُحتمل تحققت على الخير، ولكن على أي خير محتمل، وليس بالضرورة الخير الذي ذكره المفسر في التفسير الأول.

فمثلًا: إذا فسر مفسر رؤيا تفسيرًا أول على أنها بشرى بزواج، فهذا أول تفسير للرؤيا على احتمال خير. وبالتالي، تقع الرؤيا على الخير عمومًا، ولكن ليس بالضرورة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت