يكون هذا الخير زواجًا كما قال المفسر الأول، فقد يكون زواجًا كما قال، أو قد يكون خيرًا آخر محتملًا أيضًا.
وبالمثل، إذا فسر مفسر رؤيا تفسيرًا أول على معنى شر محتمل، كإنذار بمرض خطير مثلًا (عياذًا بالله تعالى) ، فهذا أول تفسير للرؤيا على احتمال شر. وبالتالي، تتحقق الرؤيا على الشر، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الشر مرضًا خطيرًا كما قال المفسر الأول، فقد يكون كذلك، أو قد يكون أي شر آخر.
ويستند هذا القول إلى حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فاعبروها على خير فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها» (حديث حسن - فتح الباري) .
وكذلك، حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب» (متفق عليه) .
فذهب أصحاب هذا القول بأن الرؤيا إذا فُسرت على خير، تحققت على خير، وإذا فسرت على شر، تحققت على شر، وذلك استنادًا إلى نص الحديث السابق الأول.
ومع ذلك، فليس بالضرورة أن تتحقق الرؤيا على احتمال الخير (أو الشر) الذي ذكره المفسر الأول، وذلك استنادًا إلى نص الحديث السابق الثاني، حيث فُسرت الرؤيا تفسيرًا أول مُحتملًا على الخير (اليمامة أو هَجَر) ، فوقعت على الخير، ولكن على خير آخر مختلف (المدينة) مما يحتمله تفسير الرؤيا غير الاحتمالين المذكورين في التفسير الأول.
وهذا القول هو محاولة لتلافي الإشكال في القولين الأول والثاني. فهو من جهة يثبت وقوع التفسير الأول للرؤيا، ومن جهة أخرى ينفي أن تكون الرؤيا مصدرًا للعلم بالغيب اليقيني، فيؤكد على دخول الظن والاحتمال في تفسيرها.
وهذا القول أقوى وأفضل من سابقيه.
4.للرؤيا تفسير واحد فقط هو الذي يتحقق، وليس بالضرورة أن يكون أول تفسير، ولا حتى أول تفسير محتمل.