فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 518

لهذا القول شعبية كبيرة بين مفسري الرؤى. وقد استند من قال به إلى حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب» (متفق عليه) .

فقال أصحاب هذا القول أن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) قد فسر هذه الرؤيا تفسيرًا أول محتملًا (اليمامة أو هَجَر) . ومع ذلك، فلم يشأ لها الله (تعالى) أن تتحقق عليه. وبالتالي، فلكل رؤيا تفسير واحد صحيح متحقق، وليس بالضرورة أن يكون أول تفسير، ولا حتى أول تفسير مُحتمل.

وتظهر هنا محاولة أصحاب هذا القول لفهم الحديث بشكل مختلف عن فهم أصحاب القول السابق له.

وهذا القول هو من الأقوال القوية المعتبرة، تؤيد صحته وأهميته التجربة والخبرة لكثير من مفسري الرؤى.

5.جميع الأقوال السابقة تستند إلى أدلة صحيحة. وبالتالي، فكلها مُحتملة الصحة. وعلى المسلم أن يحسن الظن بالله (تعالى) ، وألا يقص رؤياه إلا على عالم أو حبيب.

ويُقصَد بذلك أن جميع الأقوال السابقة يُحتمل أن يصح بعضها أحيانًا، ويُحتمل أن يصح البعض الآخر أحيانًا أخرى.

فقد يتحقق أول تفسير للرؤيا أحيانًا، وقد لا يتحقق في أحيانٍ أخرى. وقد تتحقق الرؤيا على أول احتمال خير أو شر أحيانًا، وقد يكون لها تفسير واحد صحيح تتحقق عليه في أحيانٍ أخرى.

وواجب المسلم دائمًا في التعامل مع الرؤى أن يحسن الظن بالله (تعالى) ، وأن يعلم أن الله (عزَّ وجلَّ) لا يريد لعباده المسلمين الموحدين إلا الخير في الدنيا والآخرة، وأن يعلم كذلك، أن المسلم الصالح يتقلب دائمًا من خير إلى أفضل برحمة الله (جلَّ جلاله) ، وكرمه، وتوفيقه (سبحانه) . فلا ينبغي لرؤيا أن تغير هذا المعتقد أبدًا عند المسلم مهما كان ظاهرها سيئًا.

وينبغي للمسلم أن يدرك أن رؤياه أن لم تتحقق على الخير الذي يتوقعه، فستتحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت