وكذلك، فقد ازدادت طبعات الكتب التراثية المشهورة التي تتناول موضوع الرؤى وتفسيرها، والتي أصبحت مع مرور الوقت وتغير العصور لا تُلبِّي الحاجة المطلوبة، ولا تسُدُّ الفراغ الكبير، بالإضافة إلى ما فيها من أخطاء علمية كثيرة لم يقُم أحد بتصحيحها.
ونظرًا للازدياد الكبير والملحوظ في اهتمام المسلمين بالرؤى في الوقت الحالي، والذي يتمثل في محاولة الكثيرين منهم البحث عن أحكامها وتفسيرها، وبتزامن هذا الاهتمام مع هذه الحالة من العجز العام عن فهمها، أو التعامل معها بالشكل الصحيح، كانت النتيجة الطبيعية أن يتطفَّل على هذا المجال العديد من الجهلاء، والمتاجرين، والوصوليين؛ بهدف السُّمعة، أو الرِّبح، أو الجاه، فأضافوا بفعلهم هذا مزيدًا من الكآبة إلى مشهد كئيب أصلًا، وما زادونا بإساءتهم هذه عن حل المشكلة إلا بُعدًا.
ومما زاد الطين بِلَّة، ظهور فئة من المنتسبين للمؤسسات الإسلامية، لا يدعون إلى إحياء علم تفسير الرؤى، ولا إلى إعادة البحث فيه، ولا إلى إعادته إلى المكانة المرموقة التي يستحقها بين العلوم الإسلامية، ولا إلى محاربة جهل المسلمين به بصحوة علميَّة فيه، ولكن يشككون في أن يكون للرؤى وتفسيرها علم مستقل له قواعد وأصول شرعية، بل ولم يتردد بعضهم في مهاجمة كل من يحاول الترويج لهذه الفكرة. ومع ذلك، فقد يكون لبعضهم قليل من العُذر؛ نتيجة لحالة من الغموض، والفوضى، وسوء الاستغلال تسود في هذا المجال في الوقت الحالي.
ومن بين تقلبات هذا المناخ الراكد القاتم، تخرج هذه الموسوعة (التي تتناول الرؤى وعلم تفسيرها وفق الأصول الإسلامية) لتكون بمثابة ثورة تصحيحية لوضع خطأ امتدت جذوره لقرون سابقة، فتراكمت تبعاته طبقات فوق طبقات، وتمثل ذلك فيما عانته الرؤى وعلم تفسيرها من الأهمال الشديد، والجمود، والخرافة.
كما تأتي هذه الموسوعة في وقت ازداد فيه احتياج المسلمين إلى هذا العلم، واشتاقوا إلى عودته إلى مكانته الكريمة المُستحقَّة بين العلوم الشرعية الإسلامية.