الرؤى الصادقة التي تحدَّث عنها كلٌّ من القرآن والكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة، والتي ذُكرت في جميع الديانات السماويَّة، وهي الرؤى التي تكون من الله (تعالى) ، والتي تحمل معاني ورسائل مهمة للإنسان.
واستمرارًا لهذا الهُراء، زعم فرويد في كتابه أن الرؤى ما هي إلا انعكاسات للأماني والرغبات التي يطمح الإنسان في تحقيقها، وخصوصًا الرغبات الجنسيَّة «المكبوتة» لديه، حيث يقوم المخ بتفريغها أثناء النوم في شكل رؤى، ثم استطرد هذا الرجل المهووس في الحديث عن العلاقة بين ما يراه الإنسان في المنام، وبين أعضائه الجنسية، فمثلًا: الثعبان عنده في المنام ما هو إلا عضو ذكري، والبئر ما هي إلا عضو أنثوي ... وهكذا.
ومما يُؤسف له أن هذه الأفكار الشاذة قد استُقبلت بترحاب شديد من الكثيرين في العديد من الدول الإسلامية، فقامت العديد من أهم دور النشر العربية بترجمة هذا الكتاب ونشره، وتعامل معه كثير من المسلمين منذ صدوره على أنه القول الفصل فيما يتعلق بموضوع الرؤى وتفسيرها، فنسوا تاريخهم العلمي العريق مع الرؤى وتفسيرها، ولم يذكروا علماءهم الأفاضل من مفسري الرؤى العظام، ثم تحول «فرويد» عند كثيرين من المسلمين إلى عبقري، يتم تدريس أفكاره في كثير من الجامعات والمعاهد المحترمة، ويتحدث عنه المثقفون وعلماء النفس باعتباره من خيرة العلماء!
هذا الرجل، الذي لا يعدو - بكل ما في كتابه من شذوذ فكري وانحطاط أخلاقي - كونه مجرد معتوه بنى خرافاته على أنقاض حضارتنا الإسلامية.
ثم أطلَّ علينا هذه الأيام ما زاد هذه المشكلة تعقيدًا، حيث ظهرت العديد من الكتب في الأسواق عن الرؤى وتفسيرها تحتوي على الكثير من المبالغات والمغالطات غير المقبولة شرعًا أو عقلًا.