وقد ظهرت في مجال تفسير الرؤى أسماء كبيرة ولامعة من المتخصصين كالإمام محمد بن سيرين (المتوفى سنة110 هـ) ، والشيخ عبد الغني النابلسي (المتوفى سنة 1143 هـ) ، والإمام أبي العباس أحمد بن سرور، والمعروف باسم الشِّهاب العابر (المتوفى سنة 697 هـ) ، وغيرهم.
وقد ترك هؤلاء العلماء الأفاضل وأمثالهم آثارًا في علم تفسير الرؤى، لا يزال يُستضاء ببصيص نورها في فهم لغة المنام. وذلك رغم ما شاب هذه الآثار وأشباهها من أخطاء، وما أُدخل عليها مما ليس منها، وما انتهت صلاحيته فيها بالتَّقادُم.
ثم أقبلت بعد ذلك عصور التخلف الأخيرة، والتي انحسرت فيها النهضة العلمية للمسلمين، وضعفت فيها حركة البحث، والاجتهاد، والتأليف، وأصاب الإهمال الشديد (بل والانحراف أحيانًا) كل ما يتعلق بالرؤى وتفسيرها، فعزف الباحثون المسلمون عنها، وأهملوا البحث فيها، ثم تحول هذا الإهمال إلى عجز عن فهم الرؤى والتعامل معها بالشكل المطلوب، فلم تتعدَّ أفضل المؤلَّفات الإسلامية الموجودة حاليًا في هذا الموضوع كونها مجرد اقتباسات من القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وأخبار السابقين وأقوالهم، وذلك دون فقه منضبط لهذه النصوص، يمكن على أساسه النظر إلى علم تفسير الرؤى، والتعامل معه كعلم محترم، له استقلالية، وقواعد، وأصول كبقية العلوم الشرعية، بحيث يؤدي ذلك إلى تطويره، وإخراجه من إطاره القديم؛ من أجل أن يواكب التغيرات الكبيرة التي حدثت في هذا العصر وأدواته.
ومن قلب العجز الذي أصيب به المسلمون في مجال البحث العلمي عمومًا، والذي أدَّى بدوره إلى تراجعهم عن البحث في أحكام الرؤى، وأحوالها، وعلم تفسيرها، أصبح الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام المنهج الغربي العقيم للتعامل مع الرؤى وتفسيرها، بزعامة المدعو سيجموند فرويد (نمساوي الجنسية - مات سنة 1939م) ، والذي ألَّف كتابًا، صدر لأول مرة في سنة (1899م) ، أسماه تفسير الأحلام، أنكر فيه ضمنًا وجود