الإسلامية، عُمِل بها أيضًا في تفسير الرؤى.
والدليل على جواز العمل بها في تفسير الرؤى، أن الرؤى يُعملُ في تفسيرها بالأمثال الشعبية والحِكَم السائدة التي لا يُعرف لها أصل ولا فصل ولا سند، بل وقد تحتوي على بعض المخالفات الشرعية، أفلا يُعمل - من باب أولى - بأقوال الصحابة المنتشرة والمشهورة في كتب العلماء الثقات، ولو لم يصح لها سند، وانتشرت، ووافقت ما قال الله (تعالى) ورسوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؟
ويمكن تطبيق هذه الآثار في تفسير الرؤى من خلال تطبيق الأساليب اللغوية أو البلاغية أو غير ذلك من أشكال الارتباطات والعلاقات بين الكلمات والعبارات. وهي الارتباطات التي تناولناها تفصيلًا في سياق هذا البحث.
ومن أمثلة ذلك:
1.قول حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنه) : «كان الناس يسألون رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني» (متفق عليه) . في الأثر ارتباط بين الجهل بالشر والوقوع فيه، وبين معرفة الشر والنجاة منه. فإذا افترضنا مثلًا أن مسلمًا يخاف من مرض السرطان (والعياذ بالله تعالى) ، فرأى نفسه في المنام يقرأ كتابًا عن السرطان، فلعل هذه الرؤيا تدل له على أن هذا المرض لا يصيبه (بفضل الله تعالى) ؛ لأن معرفة الشر نجاة منه بحسب الأثر المذكور.
2.قول عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنه) : «كان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن» (رواه مسلم) .
ففي الأثر تشبيه لتعلُّم التشهُّد بتعلُّم القرآن الكريم. وبناء على ذلك، فربما تدل قراءة التشهُّد في الرؤيا على قراءة القرآن الكريم.
3.ما نُسِب إلى سيدنا أبي بكر الصدِّيق (رضي الله تعالى عنه) أنه قال: «احرص على الموت، تُوهب لك الحياة» (وفيات الأعيان) .
وهذه العبارة قالها لخالد بن الوليد (رضي الله تعالى عنهما) عندما بعثه إلى أهل الرِّدَّة. وهي عبارة مجازيَّة، يُقصد بها: كن شجاعًا في المعركة، لا تخشى الشهادة في سبيل الله (تعالى) ، فإما أن تنتصر في المعركة، ولا يتمكن العدو منك قتلًا، أو تُقتل، فتنال حياة