والسواك، والمسبحة أحيانًا أخرى على معاني السوء.
ودليل هذه القاعدة هو قول الله (عزَّ وجلَّ) في شأن رؤى الصالحين: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] ، فالصالحون مبشَّرون برؤى الخير عادة. وبالتالي، فإن تفسير رؤاهم محمول على معاني الخير والصلاح غالبًا، ولو فَسَد ظاهرها. وعلى العكس من ذلك، رؤى الفاسدين والمفسدين، فهؤلاء لا بشرى لهم من الله (تعالى) غالبًا، فتفسير رؤاهم محمول على معاني الشر والفساد عادة، ولو صلح ظاهرها.
كذلك، يدل على هذه القاعدة حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: «كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف - يعني في التجارة -، فأتت رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فقالت: إن زوجي غائب، وتركني حاملًا، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلاما أعور، فقال: «خير، يرجع زوجك إن شاء الله صالحًا، وتلدين غلاما برًّا» ، فذَكَرَت ذلك ثلاثًا، فجاءت ورسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) غائب، فَسَأَلتها، فأخبَرَتني بالمنام، فقلت: لئن صدقت رؤياك، ليموتن زوجك، وتلدين غلامًا فاجرًا، فقعدت تبكي، فجاء رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فقال: «إذا عَبَرتُم (فسَّرتُم) للمسلم الرؤيا، فاعبُرُوها (ففسِّروها) على خير، فإن الرؤيا تكون (تتحقق في الواقع) على ما يَعبُرُها (يُفسِّرها) صاحبها» (حديث حسن - فتح الباري) .
فدل هذا الحديث على أن رؤيا المسلم الصالح ينبغي أن يتم تفسيرها على معاني الخير، ولو كان ظاهرها شرًا. وبالتالي صح العكس، وهو أن رؤيا الشخص الفاسد ينبغي أن يتم تفسيرها على معاني السوء، ولو كان ظاهرها خيرًا.
ومن الجدير بالذكر هنا أن تفسير الفساد والصلاح في رموز الرؤى عادة ما يتعلق بالرائي، أو بمن رؤيت له الرؤيا، وليس بالرموز نفسها؛ بمعنى أن الخمر والصليب مثلًا ليسا خيرًا، بل هما شر كبير، ولكن دلالتهما على الخير في رؤيا المسلم الصالح هي بسبب صلاحه هو، وليست لأنهما خيرًا.
وكذلك، فقد تدل رموز الخير في الرؤيا للرائي الفاسد على الشر، ولا يكون الشر متعلقًا بها هي، بل يكون متعلقًا بفساد الرائي نفسه، فمثلًا القرآن الكريم رمز خير في الرؤيا، لكن تم تفسيره في رؤيا الشخص الفاسد على معنى شر؛ لفساد الرائي، وليس