لفساد الرمز.
ولكي يتم تطبيق هذه القاعدة، وقلب معنى الرمز في الرؤيا سواء من خير ظاهر إلى شر باطن أو من شر ظاهر إلى خير باطن، فلابد من توافر ثلاثة شروط مهمة، وهي:
1.أن يكون الرائي مسلمًا، مؤمنًا، صالحًا، وأن يعلم مفسر الرؤى بذلك، أو أن يكون الرائي شريرًا فاسدًا، وأن يعلم مفسر الرؤى بذلك؛ بمعنى أن يكون المفسر عالمًا بالرائي، عارفًا بصلاحه من فساده جيدًا حتى يجوز له تطبيق هذه القاعدة بأمان. أمَّا إن كان الشخص مجهول الحال لدى مفسر الرؤى، أو أن المفسر لا يستطيع التأكد من أحواله جيدًا، فالأولى ألَّا يتم تطبيق هذه القاعدة.
2.ألَّا يكون الرائي مرتكبًا في الواقع للمعصية التي رآها في الرؤيا سواء رآها صراحة أو رأى ما قد يدل عليها. وكذلك، ألا يكون فاعلًا في الواقع للخير الذي رآه في الرؤيا سواء رآه صراحة أو رأى ما قد يدل عليه.
فمثلًا: إذا كان الرائي مداومًا على قراءة القرآن الكريم في الواقع، ورأى ذلك في منامه، فلا ينبغي قلب تفسير هذا الرمز على الشر، ولو كان في عمل الرائي فساد. وعلى النقيض من ذلك، فإذا كان الرائي مثلًا شاربًا للخمر في الواقع (عياذًا بالله تعالى) ، ورأى ذلك في منامه، فلا ينبغي قلب تفسير هذا الرمز على الخير، ولو كان في الرائي صلاح.
3.يُستَحَبُّ توافر شرط آخر في الرؤيا يزيد من ترجيح ضرورة قلب معنى رمز معين فيها. وتزداد أهمية هذا الشرط إذا كان المفسر لا يعلم يقينًا بصلاح الرائي أو فساده.
وهذا الشرط هو أن تكون في الرؤيا رموز معينة غير الرمز المراد قلب معناه بحيث تُرجِّح هذه الرموز ضرورة قلب تفسير الرمز السيء في الرؤيا إلى معنى الخير، أو قلب تفسير الرمز الجيد فيها إلى معنى السوء.
وعلى الرغم من أنَّ أن هذا الشرط ليس شرطًا ضروريًا، وعلى الرغم من أنه لا يغني وحده عن الشرطين الأول والثاني، إلَّا أنه أفضل، وأقوى، وأقرب للصواب وللتثبت في تطبيق هذه القاعدة في تفسير الرؤى.
وهذه الرموز التي تستخدم في عملية الترجيح هذه هي إما رموز خير أخرى أو رموز شر أخرى تحيط في الرؤيا بالرمز المطلوب قلب معناه.