فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 518

فأما عن أُولى هذه القواعد، وأهمها، وأشملها فهي أن الرؤيا إذا دخلت في رؤيا أخرى، تغيرت طبيعتها (أي الرؤيا الداخلة في غيرها) ، فتحولت من رؤيا إلى رمز داخل رؤيا. وذلك بمعنى أن الرؤيا العادية التي يراها المسلم تتكون عادة من أكثر من رمز، فهذه هي طبيعة تكوين الرؤيا، أما إذا جاءت هذه الرؤيا في داخل رؤيا أخرى، فلا ينبغي التعامل معها (أي الرؤيا الداخلة في غيرها) في هذه الحالة على أنها رؤيا تتطلب تفسيرًا، بل ينبغي التعامل معها هنا على أنها رمز من رموز رؤيا أخرى هي التي تتطلب تفسيرًا.

فمثلًا: في الرؤيا التي ذكرتها كمثال سابق مما رأيت، يمكن أن نعتبر أن رموزها هي: أمي، والرؤيا السابقة، وقص الرؤيا عليها. فنلاحظ هنا أن الرؤيا الداخلة في أخرى قد اختلفت طبيعتها، فلم نعُد نتعامل معها على أنها رؤيا، بل على أنها رمز في رؤيا أخرى.

وهنا تنقلنا هذه النتيجة إلى سؤال آخر، وهو: ما هو الفرق بين الرؤيا كرؤيا وبين الرؤيا كرمز داخل رؤيا أخرى؟ والجواب هو: أن التعامل مع الرؤيا في الحالتين يختلف تمامًا. ففي الحالة الأولى، يتم التعامل مع الرؤيا على أنها كيان يتألف من عدد من العناصر (الرموز) يدل كل عنصر منها على معنى واحد فقط غالبًا بحيث يتم الجمع بين هذه العناصر معًا لاستخراج معنى معين من الرؤيا يُشارك في صنعه كل عناصرها. أما في الحالة الثانية، فإن الرؤيا الداخلة ذاتها هي مجرد رمز يدل على معنى واحد داخل رؤيا قد تتعدد رموزها بحيث تشارك جميعا في صنع تفسير لها.

ولكي نعطي مثالًا يسهل فهم هذه المسألة نقوم بتشبيه الرؤيا بمسلم اسمه «أحمد» ، ونفترض أن رموزها هي أعضاء جسده. بمعنى أن أحمد مثلًا هو عبارة عن مخ، وقلب، ومعدة، وكبد، وأمعاء ... إلخ بحيث تجتمع كل هذه الأشياء فتكون لنا في النهاية هذا الشخص الذي اسمه أحمد. ففي هذه الحالة تم التعامل مع أحمد على أنه مجموعة من الأعضاء تؤدي في النهاية إلى هذا الكيان الإنساني المتميز.

ولكن إذا افترضنا أن أحمد هو موظف في شركة استثمارية، ففي هذه الحالة سنتعامل مع أحمد على أنه كيان واحد في داخل منظومة يتحد كل أفرادها للقيام بهدف واحد، وهي الشركة التي يعمل بها، فلا مجال هنا للحديث على أعضاء جسد أحمد، بل يتم التعامل معه هنا كمعنى واحد فقط، وهو أنه موظف داخل شركة تتكون من عديد من الموظفين. وهكذا الرؤيا، فهي في الحالة العادية كأنها أحمد الذي يتكون من عدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت