الأعضاء، يتحدون كلهم ليصنعوا أحمد، أما إذا دخلت الرؤيا داخل رؤيا أخرى، فكأنها أصبحت أحمد الموظف في شركة بها العديد من الموظفين يتعاونون جميعًا لإتمام عمل واحد مشترك.
ولا شك أن ظهور رؤيا قديمة في داخل رؤيا جديدة بكيفية معينة قد يقوي احتمال صدق الرؤيا القديمة. ومن أمثلة ذلك، أن واحدًا نحسبه من الصالحين كان له صديق قديم فاسد العقيدة، وكانت العلاقات بينهما مقطوعة لهذا السبب. وبعد فترة رأى هذا الرجل الصالح رؤيا مفادها أن صديقه هذا قد تاب وانصلح حاله مما هو فيه. فاستيقظ من الرؤيا، واعتقد أنها ربما تكون من أحاديث النفس أو أن لها دلالة رمزية لا علاقة لها بهذا الصديق القديم. ولكن قبل مرور بضعة أيام رأى هذا الرجل مرة أخرى في المنام هذا الصديق القديم وكأنه خارج من مسجد، فأقبل عليه الرائي وقال له لقد رأيت فيك رؤيا (أي أنك تُبت مما كنت فيه) ، ولكني ظننها من أحاديث النفس.
فبدأ الرائي يتصور أن في هذه الرؤيا الداخلة في أخرى إشارة قوية إلى أن هذا الصديق القديم قد تاب فعلًا. وهكذا، فإن ظهور الرؤيا السابقة في رؤيا أخرى لاحقة كان سببًا في تقوية الرؤيا الأولى، وترجيح صدقها.
وقد يصاب بعض المفسرين بالرهبة والذهول أحيانًا إذا عُرضت عليهم رؤيا في داخلها رؤيا أخرى، فيحتارون في تفسيرها. ومع ذلك، نؤكد على أن تفسير هذا النوع من الرموز ليس صعبًا بفضل الله (تعالى) حيث ينبغي التعامل معه كأي رمز عادي من رموز الرؤى، والبحث له عن قاعدة من قواعد تفسير الرؤى يمكن على أساسها تفسيره.
ومن أمثلة تفسير الرؤيا الداخلة في رؤيا أخرى:
1.نفترض أن شخصًا رأى نفسه في المنام يقص رؤيا له على أخيه. فيُحتمل أن يدل ذلك في بعض الرؤى على معنى الهم؛ لقول الله (تعالى) : {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف:5] .
2.نفترض أن شخصًا رأى نفسه في المنام يقص رؤيا له على شخص يحبه. فيُحتمل أن يكون ذلك بشرى للرائي بخير؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب» (متفق عليه) . وها هو قد قصها في الرؤيا على من