الرائي مرتكبًا لهذه المعصية في الواقع.
أما عن تفسير النوع الثاني من الرؤى، والذي يبدأ بخير وينتهي بسوء، فلعله يكون أقرب إلى الصدق من النوع الأول؛ لأن فيه من الخير والسوء، فليس كله سوءًا. والنصيحة التي أنصح بها المفسرين في تفسير مثل هذا النوع من الرؤى أن يبشروا رائيها بالفرج بعد تفسير الرؤيا (وقد تناولنا هذه النقطة بالشرح التفصيلي في إجابة هذا السؤال) . وكذلك أن يفسروا له الأمر السيء على أهون وأبسط وأقل ما يمكن أن يحتمله (وقد تناولنا هذه النقطة أيضًا في سياق إجابة هذا السؤال) .
وقد يتسائل البعض عن الحكمة في أن يرى المسلم أحيانًا بعض الرؤى الصادقة التي تدل على أمور سيئة سوف تحدث له. نقول أن الحكمة الأبرز في ذلك هو تهيئة المسلم لقبول قدر الله (تعالى) دون مفاجأة، أو جزع، أو صدمة.
وفي النهاية، ننبه المفسرين على ضرورة الاحتراس الشديد عند التعامل مع هذه النوعية من الرؤى عند المسلم الصالح - والذي هو محور حديثنا في إجابة هذا السؤال - وقد رأينا ما لها من أحكام كثيرة ومعقدة.
واعلموا أنه أهون علينا أن نبشر شخصًا فاسدًا بالخير بطريق الخطأ من أن نحزن مسلمًا مؤمنًا بطريق الخطأ. ومن جاءه مؤمن برؤيا سوء فقال له أنها من الشيطان، فأخطأ، وتبين أنها صادقة، فقد أصاب أيضًا؛ لأن ترويع وإخافة المسلم هي من الأمور الخطيرة والمنهي عنها شرعًا. هذا بالإضافة إلى ما قد يسببه تفسير الرؤيا على الشر من زعزعة حُسن الظن بالله (تعالى) عند بعض المسلمين.
أما عن المسلم العادي الذي قد يرى هذه الرؤى، ولا يعرف كيف يتصرف فيها، ولا يثق في أي شخص يمكن أن يسأله عنها، فلا أفضل له من تطبيق الوصايا النبوية في التعامل مع الرؤى المُحزنة والمفزعة، ولا أفضل له من الاستعاذة من قضاء السوء، وأن يسأل الله (عزَّ وجلَّ) العفو والعافية دينًا ودنيا، وهو (جل جلاله) أفضل من دُعي وأكرم من أجاب.
والله (تعالى) أعلم.