سابعًا: ترجيح معنى الرمز بما هو أفضل للرائي في دينه ودنياه:
ويرجع ذلك إلى تقدير المفسر في اختيار الرمز الذي يرى أنه أفضل للرائي دينًا ودنيا من غيره. ومن أمثلة ذلك: نفترض أن مسلمًا صالحًا تزوج من امرأة، وعانى منها معاناة شديدة، ثم طلقها دون أن ينجب منها، فرأى في منامه رؤيا يُحتمل في تفسيرها إما أن تكون بشرى بهدايتها وعودتها إليه، أو بأن يبدله الله (تعالى) بامرأة أخرى صالحة تسعده.
فهنا نقول أنه ربما يكون من الأصلح والأفضل للرائي دينًا ودنيا تفسيرها على أن الله (تعالى) يبدله بامرأة أخرى؛ لأنه حتى وإن عادت المرأة القديمة إليه، فلا يأمن أن تعود إلى ما فعلته به مرة أخرى، وحتى وإن لم تعد لما فعلته سابقًا، فربما قللت ذكرى المشاكل القديمة من سعادة الرجل بها، فكان التفسير بأن الله (تعالى) يبدله بأخرى غيرها أفضل له في هذه الحالة.
ولكن في أحيان أخرى قد يكون بين الرجل وطليقته أطفال، وقد يعانون أشد المعاناة بسبب انفصال الأب والأم. فلعل التفسير الأفضل للرائي في هذه الحالة يكون هداية الزوجة الأولى، وعودتها للزوج.
ثامنًا: ترجيح معنى الرمز بما هو أقرب إلى رحمة الله (تعالى) :
ويتم هذا الترجيح بحسب تقدير المفسر أو ما يعتقده لما قد يكون أقرب إلى رحمة الله (تعالى) بالمسلم. ومن أمثلة ذلك: نفترض أن طفلًا رضيعًا يتيم الأب فُقِدت أمه، فلم يعثر لها أحد على أثر، فرأى واحد من أقاربه أن أم الطفل قد عادت واستلمت طفلها. فهذه الرؤيا قد تحتمل في تفسيرها معنيين، وهما: إما أن الأم سوف تعود فعلًا للطفل، أو أن الله (تعالى) سيبدل الطفل بامرأة أخرى تربيه، فتكون له أُمًّا. فلعله يكون من الأولى أن يختار المفسر الرمز الذي يعتقد أنه الأقرب إلى رحمة الله (تعالى) بالطفل، فيفسر هذه الرؤيا على أنها بشرى بعودة أم الطفل نفسها إليه.
تاسعًا: ترجيح معنى الرمز بما هو أقرب إلى عدل الله (تعالى) :
ويتم هذا بحسب تقدير المفسر وتصوره لما قد يكون أقرب إلى عدل الله (عزَّ وجلَّ) . ومن أمثلة ذلك: أن يرى أب فاسد غير مؤتمن في منامه أن ابنه الصغير الذي تحتضنه الأم المطلقة قد عاد إليه. فهذه الرؤيا قد تكون من أحاديث النفس؛ نظرًا لرغبة الأب