فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 518

وقد يكون شيئًا حدث للرائي في نفس يوم الرؤيا مثلًا.

ومن أمثلة ذلك، نفترض أن مُسلمًا يُعاني من الفقر وعدم وجود عمل، وكذلك يُعاني من العزوبة، فرأى في منامه امرأة. فهذه المرأة قد تدل في الرؤيا على مال ونعمة، وقد تدل أيضًا على زوجة، فأي منهما نختار، وكلاهما مرتبط بأحوال الرائي ومشاكله بنفس درجة القوة؟ والجواب: أننا نحاول معرفة ما كان يشغل بال الرائي أو ما سبب له معاناة أكبر من هاتين المشكلتين في وقت قريب من الرؤيا. فنفترض مثلًا أن الرائي قد رأى في التلفاز ليلة الرؤيا برنامجًا عن الزواج، فتألم بشدة من عدم قدرته على الزواج، فنام، فرأى هذه المرأة في منامه، فهنا قد نُرجِّح أن هذه المرأة في الرؤيا تدل على زوجة. ولكن نفترض أيضًا أن هذا الشخص قد جاءته في نفس يوم الرؤيا بعض الفواتير الباهظة الواجبة السداد، فظل مهمومًا بسببها طوال اليوم حتى نام، فرأى هذه المرأة في منامه، فهنا قد نُرجِّح أن هذه المرأة تدل دنيا ومال.

خامسًا: ترجيح معنى الرمز الأقرب إلى ما يسُر الرائي:

يتم هنا ترجيح معنى الرمز بما هو أقرب إلى رحمة الله (تعالى) بالمسلم. ومن أمثلة ذلك: نفترض أن امرأة عجوز تُعاني معاناة شديدة من عديد من الأمراض منذ سنوات، فرأت في المنام أنها قد عادت شابة صحيحة مرة أخرى. فهذه الرؤيا قد تدل على الموت؛ لأن الميت إذا مات تخلص من مرضه ومن شيخوخته، وهي كذلك قد تدل على الشفاء وعودة الصحة. فهنا، من الأفضل تفسير الرؤيا على أنها شفاء لهذه المرأة. وهكذا نكون قد قمنا بترجيح معنى الرمز الذي يسر رائي الرؤيا ولا يروِّعه أو يُحزنه.

سادسًا: ترجيح معنى الرمز بما يجعل الرائي يُحسن الظن بالله (تعالى) :

ومن أمثلة ذلك: ما قد يراه مسلم متوسط الالتزام الديني بأنه قد دخل جهنم. ففي تفسير هذه الرؤيا احتمالان، وهما: أن يكون دخوله جهنم هو رمز لمروره من على الصراط المنصوب عليها فقط، والذي سيحدث حتمًا لكل الخلائق؛ لقول الله (تعالى) : {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم:71] ، وقد تكون الرؤيا رمزًا لدخوله جهنم والعذاب فيها (والعياذ بالله تعالى) . فهنا من الأفضل تفسير رؤيا المسلم، ولو كان عنده بعض التقصير والمعاصي بما يجعله يُحسن الظن بالله (تعالى) . وبالتالي، فالتفسير الأول هنا أنسب من التفسير الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت