تفسير رؤى الصالحين على الشر ممنوع غالبًا.
وكما شاهدنا في الرؤيا السابقة، أخذ الشخص الفاسد المسلم معه وأغرقه، فهل نفسر الرؤيا للمسلم على أنها مصيبة ستصيبه مع هذا الشخص الفاسد؟! لا والله! ما هكذا تُفسر رؤى المسلمين الصالحين، بل نحاول قلب تفسير ما حدث للشخص الفاسد على الخير؛ لأن هذا التفسير الطيب سوف يعود على المسلم أيضًا. فيمكن مثلًا أن نقول في تفسير هذه الرؤيا أن هذا الغرق هو غرق لهذا الكافر في نعمة، وسوف ينال هذا المسلم نصيب منها. وهكذا نفسرها تفسيرًا يدخل الفرح والسرور على نفس المسلم الصالح، وهذا تفسير لغوي؛ لأن العرب يقولون على سبيل المجاز «فلان غارق في النعيم حتى أُذُنيه» .
ومن أمثلة ذلك أيضًا: أن مُسلمًا صالحًا فقيرًا يدعو الله (تعالى) بالرزق، قد رأى في منامه أحد رجال المال والأعمال الأثرياء المشتهرين بالفساد وتبديد المال في ما حرمه الله (تعالى) ، وكأن الرائي الصالح يطلب من هذا الرجل في الرؤيا أن يعطيه مالًا، وكأن هذا الرجل الفاسد فقير في الرؤيا لا يملك أي مال ليُعطِهِ للرجل الصالح.
إذا كان هذا الشخص الفاسد قد رأى أنه قد افتقر هكذا في رؤيا تخصه هو فقط، فلربما فسرها له المفسر على أن الله (تعالى) سوف يعاقبه بابتلائه بالفقر وحرمانه من أمواله؛ لأن رمز السوء في رؤيا الفاسدين لا يتم قلب معناه على الخير. ولكن الموقف هنا مختلف، فالرؤيا رآها مسلم صالح، وتفسيرها بهذا الشكل السابق سوف يعود على المسلم الصالح بالضرر؛ لأنه يطلب منه مالًا في الرؤيا، فلو أننا أبقينا على المعنى السيء، وفسرناها على أن هذا الشخص الفاسد سيفتقر، سيعود ذلك التفسير بالضرر على المسلم الصالح؛ لأنه يطلب منه مالًا في الرؤيا.
ففي هذه الحالة، ينبغي أن نقوم بتفسير فقر هذا الشخص الفاسد في الرؤيا على أنه غِنَى ومال وفير، وأن المسلم سيناله مال ونعمة من هذا الشخص أو مثيله. وهكذا، قلبنا المعنى السيء لفقر الشخص الفاسد في رؤيا المسلم الصالح إلى خير؛ لقول الله (تعالى) : {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور:32] ، ولأن هذا الخير سوف يعود على المسلم الصالح بالخير أيضًا. ولا ينبغي اعتبار أن في ذلك التفسر نوعًا من التزكية أو البشرى لهذا الشخص الفاسد وأمثاله، بل البشرى للمسلم الصالح فقط.