أو كأنه يفعل ذلك على سبيل الهَزل اعتقادًا منه أن هذا مشروب آخر. وفجأة كأن جماعة من الناس قد مرُّوا عليه، فأخبروه أن ما كان يشربه هذا هو خمر، فلما علم بحقيقة ما كان يشربه، ثارت ثورته، وقام من مكانه بغضب جعله يقلب الطاولة رأسًا على عقب، وكأن إحدى الممثلات الفاسدات تنظر إليه وهو يفعل ذلك. كل هذا حدث في رؤيا المسلم الصالح دون أن يكون له أي مشاركة فيه داخل الرؤيا.
طبعًا هذا الموقف الذي حدث من هذا الممثل في الرؤيا لا يليق بشخص مثله ذي خبرة في الفساد، وشهرة بشرب الخمر، بل إن هذا موقف يليق بشخص مسكين بريء المشاعر والأفكار يخشى الله (تعالى) . هذه رؤيا حقيقية، رآها مسلم صالح فعلًا، وفسرتها له بفضل الله (تعالى) .
وقد فسرت لهذا الرجل الرؤيا بأسلوب سأسرده في الحوار التالي، لعله يكون أكثر عونا على الفهم:
-المفسر: يا أخي الكريم! هذا الموقف الذي رأيته في منامك يحدث من هذا الممثل ينعكس عليك أنت في الواقع.
-الرائي: كيف ذلك؟
-المفسر: سوف تتواجد في مجال معين فيه أشخاص فاسدون، وسوف تحاول مُداراتهم في البداية، بما لا يمس دينك وأخلاقك حتى لا تصطدم بهم، ولكن عندما تجد أن الأمر سوف يفقدك دينك وأخلاقك، وأنك سوف تصبح جزءًا من الفساد نفسه، فسوف تتمرد على هذا الوضع وتُعلن رفضك له.
-الرائي: ولماذا هذا الممثل بالذات في الرؤيا؟
-المفسر: ما هي طبيعة الأدوار التي اعتاد أن يقوم بها هذا الممثل؟
-الرائي: أدوار الرجل الوقور ذي الشخصية الجذَّابة.
-المفسر: لعل الله (تعالى) أن ينعم عليك ويرزقك بمثل هذه الصفات.
-الرائي: ومن هي هذه الممثلة التي تنظر إليه؟