والصحابة وقتها، فنجد أنهم لم يتيسر لهم دخول مكة المكرمة، وبالتالي، فالرؤيا لا تدل على الحاضر، ثم ننظر في أحوالهم في الماضي، فنجد أن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) والصحابة لم يكونوا آمنين في دخولهم المسجد الحرام في مكة نتيجة أذى المشركين، وبالتالي، فالرؤيا لا تدل على الماضي ولا على الحاضر، إذن فهي تدل على المستقبل.
مثال 3: نفترض أن شخصًا قد رأى نفسه في المنام يأكل طعامًا كثيرًا وهو سعيد، ثم جاءه شخص فسرق منه الطعام فسبب له ذلك حزنًا شديدًا.
ما يظهر أن أحد احتمالات تفسير الرؤيا أنها تتعلق بالرزق، وأنها يحتمل أن تدل لرائيها على فقر بعد غِنى، ولكن في أي زمن يحدث الفقر؟ وفي أي زمن يحدث الغِنى؟ وبسؤال الرائي عن أحواله عرفنا أنه ميسور الحال ولا يعاني من أية مشاكل مالية في الوقت الحالي، إلا أنه كان فقيرًا في بداية حياته.
نبدأ بتطبيق أحوال الرائي في الماضي على احتمال معنى الرؤيا فنجد أن حاله في الماضي (كان فقيرًا في بداية حياته) لا ينطبق على احتمال معنى الجزء الأول من الرؤيا (رأى نفسه يأكل طعامًا كثيرًا وهو سعيد) ، وهكذا لا تدل الرؤيا على الماضي.
ثم ننتقل لأحواله في الحاضر، فنجد أن حاله في الحاضر (ميسور الحال ولا يعاني من أية مشاكل مالية) ينطبق على احتمال معنى الجزء الأول من الرؤيا (رأى نفسه يأكل طعامًا كثيرًا وهو سعيد) ، وهكذا يمكن أن نستنتج أن الجزء الأول من الرؤيا قد يدل على الحاضر؛ لأن أحوال الرائي في الحاضر انطبقت على أحد احتمالات تفسيره، وبالتالي، يكون الباقي من الرؤيا كله (ثم جاءه شخص فسرق منه الطعام فسبب له ذلك حزنًا شديدًا) دليلًا على ما يُحتمل أن يحدث في المستقبل. إذن فهذه الرؤيا قد تدل على الحاضر والمستقبل معًا.
مثال 4: نفترض أن رجلًا رأى نفسه في رؤيا يرتكب معصية، ثم تركها ودخل مسجدًا، ثم خرج من المسجد ونطق بالشهادتين. ونريد أن نعرف إن كانت هذه الرؤيا تدل على الماضي، أم الحاضر، أم المستقبل.
إذن، فلننظر في أحوال رائيها، فنجده كان عاصيًا لله (تعالى) في الماضي، ثم تاب في الوقت الحاضر وانصلح حاله. ثم نجد أن الجزء الأول من الرؤيا (رأى نفسه في رؤيا