كان ظاهرها شرًا، بينما قد يوجب فساد الشخص على المفسر أن يفسر له رؤياه على المعنى السيء، ولو كان ظاهرها خيرًا.
ولكن تعبير الشخص الصالح أو الشخص الفاسد هي من التعبيرات التي قد تكون مفهومة عند غالبية المسلمين، إلا أنه يصعب في كثير من الأحيان تحديد معناها بدقة، فالصالحون درجات، والفاسدون درجات أيضًا، فمن هم الصالحون؟ ومن هم الفاسدون؟ وكيف يتم التعامل مع رؤاهم بصفة عامة تبعًا لذلك؟
ويمكن تقسيم الصالحين والفاسدين، وأسلوب التعامل مع رؤاهم بصفة عامة كالتالي:
1.صالحون: وهم المسلمون أصحاب العقيدة السليمة، الملتزمون بالعبادات، وحُسن الأخلاق، والبعد عن الكبائر، والاستغفار من الصغائر، وعدم المجاهرة بها.
وهؤلاء تُفسر رؤاهم الحسنة على الخير، وتُقلب معاني رؤاهم السيئة إلى الخير أيضًا، أو تُعزى إلى حديث النفس أو الشيطان. وينبغي الحذر الشديد في تفسير الرؤى السيئة لهؤلاء على معنى سيء.
2.صالحون مع بعض التقصير: وهم المسلمون أصحاب العقيدة الصحيحة، المتقلبون بين صلاح وأخلاق على أفضل ما يكون في بعض الأوقات، وبين تقصير وفساد في بعض أوقات، تلهيهم الدنيا أحيانًا، وتضغط عليهم الظروف، ثم يلومون أنفسهم، فيعودون إلى الله (تعالى) ، ثم تلهيهم الدنيا مرة أخرى، ثم يلومون أنفسهم ... وهكذا.
ولعل هؤلاء ممن قال الله (تعالى) فيهم: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:102] .
أما عن رؤى هؤلاء، فتُفسر بحسب حالتهم في الوقت الذي رأوها فيه. فإن كان وقت صلاح، عوملوا معاملة الصالحين، وإن كان وقت تقصير، فلا يأمن هؤلاء من رؤى، التحذير، والتوبيخ، والتنبيه، والتذكير. وعسى أن تكون رحمة الله (تعالى) قريبة منهم، ولو ضعف إيمانهم قليلًا.
3.مسلم مرتكب للكبائر: وهم المسلمون أصحاب العقيدة السليمة، إلا أنهم مرتكبون للكبائر، ومع ذلك، فهم يُقرُّون بشناعتها وحرمتها، ويتمنون من الله (تعالى) التوبة منها. وهؤلاء تفسر رؤياهم كما هي، فالحسنة حسنة، والسيئة سيئة دون أي قلب