فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 518

والله (تعالى) أعلم. [1]

(1) حاشية السؤال العشرين:

(1) رؤيا المسلم الصالح الصادق أقرب احتمالًا إلى الصدق؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» (حديث صحيح - رواه الترمذي) .

وكذلك، يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» (متفق عليه) .

(2) رؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) على هيئته الصحيحة صادقة؛ لقوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» (متفق عليه) .

(3) الرؤيا السعيدة أو المفرحة للمسلم الصالح يترجح صدقها، بينما الرؤيا الحزينة أو الكئيبة للمسلم الصالح يترجح كذبها؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «إذا رأى أحدُكُم الرؤيا يحبُّها، فإنها من الله، فليحمد الله عليها، وليُحدِّث بها. وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليَستَعِذ من شرِّها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لن تَضُرُّه» (رواه البخاري) .

(4) رؤيا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يترجح صدقها؛ لأن أوامر الخير ليست إلا من الله (عزَّ وجلَّ) ، يقول الله (سبحانه وتعالى) : {إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] ، بينما لا يأمر بالفساد والشر إلا الشيطان الرجيم سواء كان ذلك في رؤيا أو في غيرها، يقول الله (تبارك وتعالى) عنه: {إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:169] .

(5) يترجح صدق الرؤيا في الأوقات التي يكون فيها الإنسان قريبًا من الله (عزَّ وجلَّ) ؛ لقول الله (تبارك وتعالى) في الحديث القدسي: «إذا تقرَّب إليَّ العبد شِبرًا تقربت إليه ذِرَاعًا، و إذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا، و إذا أتاني مشيًا أتيتُه هَروَلَة» (متفق عليه - صحيح الجامع) .

(6) يترجح صدق رؤيا المسلم في الأزمان القريبة من يوم القيامة؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب» (حديث صحيح - رواه الترمذي) .

ولعله أيضًا لفساد الأزمان القريبة من يوم القيامة، وحالة الوحشة والهم التي يجدها المسلم الصالح في هذه الأزمان، حيث تحيط به الفتن والضلالات من كل جانب، ولا يجد على الحق نصيرًا في أغلب الأحوال، فيكون للرؤيا دور مهم حينئذٍ في تثبيته على الحق، وتبشيره بالخير في أمور دينه ودنياه.

(7) يترجح صدق الرؤيا ذات الرموز المتعلقة بالدِّين والآخرة؛ لأن الشيطان ينفُر من هذه الأشياء بطبيعته. ومع ذلك، فاحتمال كذب مثل هذه الرؤى موجود أيضًا.

(8) رؤيا الأشياء غير المألوفة في حياة الإنسان يترجح صدقها، كرؤيا الأشياء التي لا يفكر فيها الإنسان، أو التي لا يتصورها، أو كرؤيا أشياء مألوفة في حياته ولكن في صورة أو حالة غير مألوفة. وذلك لأن رؤيا أحاديث النفس تكون عادة انعكاسًا لبعض الخبرات الفكرية والحياتية المألوفة للإنسان.

(9) أحيانًا يتذكر الشخص رؤيا معينة لسنوات طويلة، فتظل عالقة بذاكرته فلا ينساها أبدًا. والراجح أن تذكر الرؤيا لكل هذه المدة الطويلة، يُحتمل أن يكون دليلًا على صدقها، وأهمية معناها.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت