فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 518

ومع ذلك، فمن المهم قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع التأكيد على أمرين:

1.لا يستطيع الإنسان في الحياة الدنيا أن يرى الله (عزَّ وجلَّ) بعينيه، ولا أن يسمعه (تبارك وتعالى) ، ولا أن يتعامل معه (جلَّ جلاله) بشكل مباشر.

2.لا يوجد بين الله (عزَّ وجلَّ) وبين مخلوقاته أي تشابه.

يمكن للمسلم أن يرى الله (عزَّ وجلَّ) في الرؤيا كالتالي:

1.بالإدراك: وهو أن يدرك النائم في أثناء الرؤيا وجود الله (تبارك وتعالى) فيها، أو يدرك معلومات منه أو عنه (جلَّ جلاله) ، أو يتعامل معه (عزَّ وجلَّ) في الرؤيا دون أن يدرك أية صورة، أو هيئة، أو شكل، أو صوت، أو رائحة، أو ملمس ... له (سبحانه) .

وبالتالي، فهذا النوع من الإدراك لله (تعالى) في المنام لا يدخل فيه أية تجربة «حسيَّة» على الإطلاق.

وقد دَرَج العلماء السابقون على أن يطلقوا على هذا النوع من رؤيا الله (عزَّ وجلَّ) : «رؤيا الله (تعالى) بلا كيف ولا كيفيَّة» .

2.في صفة ماديَّة تدل عليه (سبحانه وتعالى) : وهو أن يرى النائم في الرؤيا شكلًا أو صورة لمخلوق، أو يسمع صوتًا من أصوات المخلوقات، أو يشعر بملمس لمخلوق، أو يشم شيئًا من روائح المخلوقات، ويعتقد في هذه الرؤيا أن هذا هو الله (سبحانه وتعالى) ، أو أن هذا من الله (جلَّ جلاله) ، أو أنه عن الله (عزَّ وجلَّ) .

وعلى الرغم من اعتقاد النائم في أثناء الرؤيا في نسبة هذه الهيئات والصفات المخلوقيَّة لله (تعالى) ، إلا أن الحقيقة أن هذا الذي رآه النائم في رؤياه هو مجرد رمز فقط للدلالة على الله (عزَّ وجلَّ) ، وليس هو الله (سبحانه) بكل تأكيد.

ومَثلُ رؤيا رمز حسيٍّ في المنام للدلالة على الله (تعالى) كمثل شخص مستيقظ ينظر في لوحة مكتوب عليها لفظ الجلالة (الله) ، فهذه اللوحة ليست هي الله (عزَّ وجلَّ) ، وإنما هي مجرد رمز للدلالة عليه (جلَّ جلاله) .

وهكذا، تكون رؤيا الله (تعالى) في المنام أيضًا، فهي رؤيا رمز يدل على غيره، وليست رؤيا حقيقة، كما أن اللوحة هي رمز يدل على الله (سبحانه) ، وليست هي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت