فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 518

فيه قد تحول إلى حُفرة كبيرة، وأنه على وشك السقوط فيها، فيُحتمل أن يكون معنى هذه الرؤيا التحذير له من الالتحاق بهذه الوظيفة.

ومن المهم هنا التأكيد على مبدأ مهم في التعامل مع هذه النوعيَّة من الرؤى، وهو أن الأصل في التعامل معها أنه إذا كان الأمر أو النهي فيها ذا علاقة بالشرع، فإن كان أمر بمعروف مما أمر به الشرع، أو نهي عن منكر نهى عنه الشرع - سواء كان الأمر مباشرًا أو غير مباشر -، فإن الأصل في هذه الرؤيا هو الصدق، والأولى بالمسلم أن يتعامل مع الرؤيا على أنها حق، وأن يأخذها على محمل الجد، خصوصًا إذا كان لديه تقصير معين فيما أمرته به الرؤيا أو نهته عنه.

ومع ذلك، فيُحتمل في هذه النوعية من الرؤى أن يكون لها تفسير آخر لا علاقة له بالأمر أو النهي، وهو تفسير لا يفهمه إلا العالمون بتفسير الرؤى.

أمَّا إذا كان في الرؤيا أمر بمنكر حرَّمه الشرع، أو ببدعة لا أساس لها شرعًا، أو نهي عن معروف أمر به الشرع، فالأصل فيها أنها كاذبة، والأولى بالمسلم ألا يلتفت إليها، وألا يأخذها على محمل الجد.

ومع ذلك، فقد تصدق هذه النوعية من الرؤى، ويكون لها تفسير مختلف تمامًا عما قد يشير إليه ظاهرها، وهو تفسير لا يفهمه إلا العالمون بالرؤى.

ومن أمثلة الرؤى الصادقة التي في ظاهرها أمر بمنكر، وفي نفس الوقت لها تفسير لا علاقة له بظاهرها: نفترض أن مسلمًا رأى في منامه في شهر رمضان من يقول له «لا تَصُم غدًا» ، فهذه رؤيا ظاهرها أمر بمنكر، والأولى بالمسلم ألا يلتفت إليها، وألا يتعامل معها على أنها صادقة.

ولكن يُحتمل أن تكون هذه الرؤيا صادقة، وأن يكون لها تفسير آخر لا علاقة له بهذا الأمر بالمنكر. فقد تدل لرائيها مثلًا على أنه سوف يُسافر في اليوم التالي؛ لأن المسافر له رخصة في الإفطار. (برجاء مراجعة قواعد تفسير الرؤى في الباب الثالث من هذا البحث لمعرفة أساليب تفسير الرؤى)

وكذلك، فمن أمثلة الرؤى التي في ظاهرها أمر بمنكر، والتي قد تسبب مشكلة كبيرة لرائيها إن لم يحسن فهمها والتعامل معها: هي رؤيا قرأت عنها في أحد الكتب أن مسلمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت