فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 518

حكى أنه رأى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام يقول له: «لا تتعب نفسك في طاعة الله، فقد اطَّلعت على أهل النار، فوجدتك منهم» .

ولا شك أن هذه الرؤيا قد تسببت في ألم نفسي كبير لرائيها، ولكن على من يرى مثل هذه النوعية من الرؤى في المنام أن يفهم أنها لا تخرج عن احتمالين.

الأول: أن يكون الرائي قد رأى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) على غير هيئته الشريفة التي كان عليها في الدنيا. وفي هذه الحالة، فإن احتمال أن تكون هذه الرؤيا من الشيطان كبير؛ لأنه يجوز للشيطان أن يأتي في المنام في صورة مغايرة لصورة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ثم يدَّعي أنه هو، ثم يأمر المسلم بكل ما هو منكر؛ ليصرفه عن دينه.

أمَّا الاحتمال الثاني فهو أن يكون الرائي قد رأى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) على هيئته الشريفة. ففي هذه الحالة، تكون الرؤيا صادقة، ويكون هذا الأمر المنكر في ظاهره هو مجرد رمز لمعنى آخر مختلف تمامًا عنه، قد لا يخطر للمسلم العادي على بال. ولا ينبغي أن يقوم باستنباط هذا المعنى من الرؤيا إلا مفسر الرؤى العالِم.

فمثلًا: يمكن أن يكون تفسير تلك الرؤيا السابقة حثًّا للرائي على عدم التشديد على نفسه في العبادات، والأخذ بالرخص (لا تتعب نفسك في طاعة الله تعالى) ؛ لأن الرائي من أهل البلاءات والهموم (فوجدتك من أهل النار) ، فالرؤيا في ظاهرها شر وأمر بمنكر، بينما في باطنها وحقيقتها هي رؤيا رحمة من الله (تعالى) لهذا المسلم. (برجاء مراجعة قواعد تفسير الرؤى في الباب الثالث من هذا البحث لمعرفة أساليب تفسير الرؤى)

ومن أمثلة الرؤى التي في ظاهرها أمر بمعروف، ولكن لها تفسير مختلف عن هذا الأمر: نفترض مثلًا أن مسلمًا يعيش في دولة أوروبية رأى من يقول له في منامه «اذهب للصلاة في المسجد» ، فقد يكون في هذه الرؤيا حض له على الصلاة في المسجد فعلًا، وقد يكون للرؤيا تفسير آخر كأن تدل له على العودة لبلده المسلم، ويكون المسجد هنا رمزًا يدل على دولة إسلامية. (برجاء مراجعة قواعد تفسير الرؤى في الباب الثالث من هذا البحث لمعرفة أساليب تفسير الرؤى)

ويقوم علماء تفسير الرؤى بالترجيح بين هذه الاحتمالات المختلفة لتفسير هذه النوعية من رؤى الأمر والنهي على أساس قواعد معلومة سيتم تناولها في سياق هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت