وفي إيثار الجملة الاسميةِ على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه، والتأكيد من الدلالة على تحقيق مضمونها وتقريره ما لا يخفى، واختيارُ حكاية الوعد بالنصر لنا أنها في حكم إنشاء الوعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتصارُ على حكايتها دون حكايةِ نفسِ النصر مع تحققه للإيذان بعدم الحاجةِ إلى ذلك لاستحالة الخُلْف.
ويجوز أن يكون هذا واردًا من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الاعتراض، لا واردًا عند وقوعِ المحكي وفيه رمزٌ إلى أنَّ الوصولَ إلى جناب القدسِ لا يتسنَّى إلا برفض اللذات ومكايدة المشاق، كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه وسلم"حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات"