{فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} الفاءُ للعطف على مقدر ينسحبُ عليه الكلامُ ويستدعيهِ النظامُ أي فكذبوهم فأهلكهم الله تعالى فما ظلمهم بذلك، وإيثارُ مَا عليهِ النظمُ الكريمُ للمبالغة في تنزيه ساحة السبحان عن الظلم. أي ما صح وما استقام له أن يظلِمهم ولكنهم ظلموا أنفسَهم، والجمعُ بين صيغتي الماضي والمستقبل في قولِه عزَّ وجلَّ {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} للدِلالة على استمرار ظلمِهم حيث لم يزالوا يعرِّضونها للعقاب بالكفر والتكذيب، وتقديمُ المفعول لمجرد الاهتمام به مع مراعاة الفاصلةِ من غير قصدٍ إلى قصر المظلومية عليهم، على رأي مَن لا يرى التقديمَ موجبًا للقصر فيكون كما في قوله تعالى {وَمَا ظلمناهم ولكن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} من غير قصر للظلم على الفاعل أو المفعول.