{وآخر دعواهم} أي خاتمةُ دعائِهم.
{أَنِ الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} أي أن يقولوا ذلك نعتا له عز وجل بصفات الإكرام إثرَ نعتِه تعالى بصفات الجلال أي دعاؤهم منحصِرٌ فيما ذُكر إذ ليس لهم مطلبٌ مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء.
ولعل توسيط ذكرِ تحيتِهم عند الحكايةِ بين دعائِهم وخاتمتِه للتوسل إلى ختم الحكاية بالتحميد تركا مع أن التحيةَ ليست بأجنبية على الإطلاق ودعوى كونِ ترتيبِ الوقوعِ أيضًا كذلك بأن كانوا حين دخلوا الجنةَ وعاينوا عظمة الله تعالى وكبرياءَه مجدّوه ونعتوه بنعوت الجلالِ ثم حياهم الملائكةُ بالسلامة من الآفات والفوزِ بأصناف الكراماتِ أو حياهم بذلك ربُّ العزةِ فحمِدوه تعالى وأثنَوا عليه يأباها إضافةُ الآخرِ إلى دعواهم وقد جوز أن يكون المرادُ بالدعاء العبادةَ كما في قوله تعالى {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} الخ. إيذانًا بأنْ لا تكليفَ في الجنة أي ما عبادتُهم إلا أن يسبحوه ويحمَدوه وليس ذلك بعبادة إنما يلهمونه وينطقون به تلذذًا ولا يساعده تعيينُ الخاتمة.