فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 939

{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(81)}

{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} استئنافٌ مَسوقٌ لنفي الخوفِ عنه عليه السلام بحسَب زعمِ الكفَرةِ بالطريق الإلزاميِّ كما سيأتي بعد نفيه عنه بسبب الواقع ونفسِ الأمر والاستفهامُ لإنكار الوقوعِ ونفيِه بالكليةِ كما في قولِه تعالى (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عند الله) الآية. لإنكار الواقعِ واستبعادِه مع وقوعِه كما في قوله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله) إلخ. في توجيه الإنكارِ إلى كيفية الخوفِ من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسه بأن يقالَ أأخافُ لِما أن كلَّ موجودٍ يجب أن يكون وجودُه على حال من الأحوال وكيفيةٍ من الكيفيات قطعًا فإذا انتفى جميعُ أحواله وكيفياتِه فقد انتفى وجودُه من جميع الجهات بالطريق البرهاني وقوله تعالى {وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله} حال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ والواوُ كافة في الربط منْ غيرِ حاجةٍ إلى الضميرالعائد إلى ذي الحال وهو مقرِّرٌ لإنكار الخوفِ ونفيِه عنه عليه السلام ومُفيدٌ لاعترافهم بذلك فإنهم حيث لم يخافوا في محلِّ الخوف فلأَنْ لا يَخافُ عليه السلام في محل الأمنِ أولى وأحرى أي وكيف أخافُ أنا ما ليس في حيز الخوفِ أصلًا وأنتم لا تخافون غائلةَ ما هو أعظم المخوفات وأهولُها وهو إشراكُكم بالله الذي ليسَ كمثلِه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ما هو من جملة مخلوقاته وإنما عبّر عنه بقوله تعالى {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ} أي بإشراكه {عَلَيْكُمْ سلطانا} على طريقة التهكّم مع الإيذان بأن الأمورَ الدينية لا يُعوَّل فيها إلا على الحُجة المنزلةِ من عند الله تعالى، وفي تعليق الخوفِ الثاني بإشراكهم من المبالغة مراعاة حسنِ الأدب ما لا يخفى.

والمرادُ بالفريقين الفريقُ الآمنُ في محل الأمن، والفريقُ الآمنُ في محلِّ الخوف، فإيثارُ مَا عليهِ النظمُ الكريمُ على أن يُقال: فأيُّنا أحقُّ بالأمن أنا أم أنتم، لتأكيد الإلجاءِ إلى الجواب الحقِّ بالتنبيه على علّة الحُكم، والتفادي عن التصريح بتخطئتهم، لا لمجردِ الاحترازِ عن تزكية النفس.

{إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} المفعولُ إما محذوفٌ تعويلًا على ظهوره بمعونه المقام. أي إن كنتم تعملون من أحقُّ بذلك، أو قصدًا إلى التعميم. أي إنْ كنتُم تعلمون شيئًا، وإما متروكٌ بالمرة. أي إن كنتم مِنْ أوُلي العلم وجوابُ الشرطِ محذوفٌ أي فأخبروني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت