فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 939

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21)}

وإيراده تعالى بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لتأكيد موجب الأمرِ بالإشعار بعلّيتها للعبادة.

{والذين مِن قَبْلِكُمْ} عطفٌ على الضمير المنصوبِ ومتممٌ لما قصد من التعظيم والتعليل فإن خلقَ والمرادُ بهم مَنْ تقدّمهم من الأمم السالفة كافة ومن ضرورة عمومِ الخطابِ بيانُ شمولِ خلقِه تعالى للكل وتخصيصُه بالمشركين يؤدي إلى عدم التعرضِ لخلقِ من عاداهم من معاصريهم، وإخراجُ الجملةُ مُخرجَ الصلةِ التي حقُها أن تكونَ معلومةَ الانتسابِ إلى الموصول عندهم أيضًا مع أنهم غيرُ معترفين بغاية الخلق وإن اعترفوا بنفسه كما ينطِق به قوله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} للإيذان بأن خلقهم التقوى من الظهور بحيث لا يتأتى لأحد إنكاره.

وإيثارُ {تتقون} على (تعبُدون) مع موافقته لقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} للمبالغة في إيجابِ العبادةِ والتشديدِ في إلزامها لما أن التقوى قُصارى أمرِ العابد ومنتهى جُهده فإذا لزمتهم التقوى كان ما هو أدنى منها ألزمَ، والإتيانُ به أهونَ، وإن روعيت جهةُ المخاطبِ فـ {لعل} في معناها الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت