فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 939

{وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ...(59)}

أي وما منعنا إرسالها شيءٌ من الأشياءِ إِلاَّ تكذيبُ الأولين بها حين جاءتهم باقتراحهم، وعدمُ إرساله تعالى بها وإن كان بمشيئته المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ، لا لمنع مانعٍ عن ذلك من التكذيب أو غيرِه لاستحالة العجزِ عليه تعالى لكنّ تكذيبَهم المذكورَ بواسطة استتباعِه لاستئصالِهم بحُكم السنة الإلهية، واستلزمه لتكذيب الآخرين بحكم الاشتراكِ في العتو والعناد، وإفضائِه إلى أن يحِل بهم مثلُ ما حَلَّ بهم بحكم الشِرْكة في الجريرة لمّا كان منافيًا لإرسال ما اقترحوه من الآيات لتعيين التكذيبِ المستدعي للاستئصال المخالفِ لما جرى به قلمُ القضاءِ من تأخير عقوباتِ هذه الأمةِ إلى الآخرة لحِكَمٍ باهرة من جملتها ما يُتوَّهم من إيمان بعض أعقابِهم عَبّر عن تلك المنافاةِ بالمنع على نهج الاستعارةِ إيذانًا بتعاضد مبادئ الإرسال، لا كما زعموا من عدم إرادتِه تعالى لتأييده صلى الله عليه وسلم بالمعجزات، وهو السرُّ في إيثارِ الإرسالِ على الإيتاء لما فيه من الإشعار بتداعي الآياتِ إلى النزول لولا أن تُمسْكَها يدُ التقدير، وإسناد على هذا المنعِ إلى تكذيب الأولين لا إلى علمه تعالى بما سيكونُ من الآخَرَيْن كما في قوله تعالى {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} لإقامة الحجةِ عليهم بإبراز الأُنموذج، وللإيذان بأن مدارَ عدم الإجابةِ إلى إيتاء مقترحِهم ليس إلا صنيعَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت