فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 939

{مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(96)}

وَمَا عِندَ الله باق وفي إيثار الاسمِ على صيغة المضارعِ من الدِّلالةِ على الدوام ما لا يخفى.

وقوله تعالى {وَلَنَجْزِيَنَّ} بنون العظمةِ على طريقة الالتفات تكرير الموعد المستفادِ من قولِه تعالَى {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} على نهج التوكيدِ القسميِّ مبالغةٌ في الحمل على الثبات في الدين والالتفاتُ عما يقتضيه ظاهرُ الحال من أن يقال:"ولنجزينكم أجركم بأحسن ما كنتم تعملون"للتوسل إلى التعرض لأعمالهم، والإشعارِ بعليتها للجزاء. أي والله لنجزين {الذين صَبَرُواْ} على أذيَّةِ المشركينَ ومشاقِّ الإسلام التي من جملتها الوفاءُ بالعهود والفقر.

{بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي لنجزينهم بما كانوا يعملونه من الصبر المذكورِ، وإنما أضيف إليه الأحسنُ للإشعار بكمال حسنِه كما في قوله سبحانه {وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة} لا لإفادة قصرِ الجزاءِ على الأحسن منه دون الحسَن، فإن ذلك مما لا يخطر ببال أحد لا سيما بعد قوله تعالى {أجرهم} أو لنجزينهم بحسب أحسنِ أفرادِ أعمالهم المذكور على معنى لنعطيهم بمقابلة الفردِ الأدنى من أعمالهم المذكورة ما نعطيه بمقابلة الفردِ الأعلى منها من الأجر الجزيلِ، لا أنا نُعطي الأجر بحسب أفرادِها المتفاوتةِ في مراتب الحسن بأن نجزيَ الحسنَ منها بالأجر الحسَنِ والأحسنَ بالأحسن، وفيه ما لا يَخفْى من العدة الجميلة باغتفار ما عسى يعتريهم في تضاعيف الصبر من بعض جزَعٍ، ونظمِه في سلك الصبر الجميل، أو لنجزينهم بجزاءٍ أحسنَ من أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت