{فَظَلَمُواْ بِهَا} أي كفروا بها أُجري الظلمُ مُجرى الكفرِ لكونهما من وادٍ واحدٍ أو ضُمّن معنى الكفرِ أو التكذيبِ أي ظلموا كافرين بها أو مكذِّبين بها أو كفروا بها مكان الإيمانِ الذي هو من حقها لوضوحها ولهذا المعنى وُضع ظلَموا موضِعَ كفروا وقيل ظلموا أنفسَهم بسببها بأن عرّضوها للعذاب الخالد أو ظلموا الناسَ بصدهم عن الإيمان بها والمرادُ به الاستمرارُ على الكفر بها إلى أن لقُوا من العذاب ما لقُوا ألا يُرى إلى قوله تعالى {فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين} فكما أن ظلمهم بها مستتبعٌ لتلك العاقبةِ الهائلةِ كذلك حكايةُ ظلمِهم بها مستتبعٌ للأمر بالنظر إليها.
ووضعُ المفسدين موضعَ ضميرِهم للإيذان بأن الظلم مستلزِمٌ للإفساد.