{إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعًا} عفوًا لمن يشاءُ ولو بعد حينٍ بتعذيب في الجملة، وبغيره حسبما يشاء، وتقييده بالتَّوبةِ خلاف الظَّاهرِ، كيف لا وقوله تعالى {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ظاهرٌ في الإطلاقِ فيما عدا الشِّركَ، وممَّا يدلُّ عليه التَّعليلُ بقوله تعالى {إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} على المبالغة وإفادةِ الحصرِ والوعد بالرَّحمةِ بعد المغفرة، وتقديمُ ما يستدعي عمومَ المغفرة في {عبادي} من الدِّلالةِ على الذِّلَّةِ والاختصاص المقتضيينِ للتَّرحم، وتخصيصُ ضررِ الإسرافِ بأنفسهم، والنَّهيُ عن القُنوطِ مطلقًا عن الرَّحمةِ، فضلًا عن المغفرة وإطلاقِها، وتعليلهُ بأنَّ الله يغفرُ الذُّنوبَ، ووضعُ الاسمِ الجليلِ موضعَ الضَّميرِ لدلالتهِ على أنَّه المستغنِي والمنعمُ على الإطلاقِ والتأكيد بالجميعِ.