فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 939

{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(2)}

بُني الفعل للمفعول جريًا على سَنن الكبرياءِ وإيذانًا بالاستغناء عن التصريح بالفاعل لغاية ظهورِ تعيُّنِه وهو السرُّ في ترك مبدأ الإنزال كما في قوله جل ذكره (بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ) ونظائرِه والجملةُ صفةٌ لكتاب مشرفة له ولم أُنزل إليه وجعلُه خبرًا له على معنى كتابٌ عظيمُ الشأنِ أُنزل إليك خلاف الأصل {فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ} أي شك كما في قوله تعالى (فَإِن كُنتَ فِي شك مما أنزلنا إليك) خلا أنه عبّر عنه بما يلازمه من الحَرَج فإن الشاكَّ يعتريه ضيقُ الصدرِ كما أن المتيقِّنَ يعتريه انشراحه وانفساحه مبالغةً في تنزيه ساحتِه عليهِ الصَّلاةُ والسلام عن نسبة الشك إليه ولو في ضمن النهي فإنه من الأحوال القلبية التي يستحيل اعترؤها إياه وما قد يقع من نسبته إليه في ضمن النهي فعلى طريقةِ التهيجِ والإلهاب والمبالغةِ في التَّنفيرِ والتحذيرِ بإيهام أن ذلك من القُبحِ والشرِّية بحيثُ يُنهى عنه من لا يمكن صدوره عنه أصلًا فكيف بمَن يُمكن ذلك منه والتنوينُ للتحقير.

وتخصيصُ التذكيرِ بالمؤمنين للإيذان باختصاص الإنذارِ بالكفرة أي لتنذرَ به المشركين وتذكرَ المؤمنين، وتقديمُ الإنذار لأنه أهمُّ بحسب المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت