فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 939

{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55)}

والشُّغُل هو الشَّأنُ الذي يصدُّ المرءَ ويشغلُه عمَّا سواهُ من شئونه لكونِه أهمَّ عنده من الكُلِّ إمَّا لإيجابهِ كمالَ المسرة والبهجةِ أو كمالِ المساءةِ والغمِّ والمرادُ هاهنا هو الأولُ وما فيه من التنكير والإبهامِ للإيذان بارتفاعِه عن رتبةِ البيانِ، والمراد به ما هم فيه من فنون الملاذّ التي تلهيهم عمَّا عداهَا بالكلية وإمَّا أنَّ المرادَ به افتضاضُ الأبكار أو السماع وضرب الأوتار او التزاور أو ضيافةُ الله تعالى أو شغلُهم عمَّا فيه أهلُ النَّارِ على الإطلاقِ أو شغلُهم عن أهاليهم في النَّارِ لا يهمهم أمرُهم ولا يُبالون بهم كيلا يُدخلَ عليهم تنغيصٌ في نعيمهم كما رَوى كلُّ واحدٍ منها عن واحدٍ من أكابرِ السَّلفِ فليس مرادُهم بذلك حصرَ شغلِهم فيما ذُكرُوه فقطُ بل بيانَ أنَّه من جُملةِ اشتغالِهم. وتخصيصُ كلَ منهم كلاًّ من تلكَ الأمورِ بالذكرِ محمول على اقتضاء مقامِ البيانِ إياَّه وهو مع جارِه خبرٌ لأنَّ و {فاكهون} خبر آخرُ لها أي أنهم مستقرُّون في شغل وأي شغلٍ في شغل عظيمِ الشَّأنِ متنعمون بنعيمٍ مقيم فائزون بملك كبيرٍ، والتَّعبيرُ عن حالِهم هذه بالجملةِ الاسميةِ قبل تحققها بتنزيل المترقب المتوقَّعِ منزلة الواقع للإيذان بغايةِ سرعةِ تحقُّقها ووقوعِها ولزيادةِ {مساءة} المخاطَبين بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت