{للذين آمنوا مِنكُمْ} أي للذين أظهروا الإيمانَ منكم حيث يقبله منهم لكن لا تصديقًا لَهُم في ذلك بل رفقًا بهم وترحمًا عليهم ولا يكشف أسرارَهم ولا يهتِك أستارَهم.
وإسنادُ الإيمان إليهم بصيغة الفعلِ بعد نسبتِه إلى المؤمنين بصيغة الفاعل المنبئةِ عن الرسوخ والاستمرارِ للإيذان بأن إيمانَهم أمرٌ حادثٌ ما له من قرار.
{والذين يُؤْذُونَ رَسُولَ الله}
وفي صيغة الاستقبالِ المُشعِرة بترتب الوعيدِ على الاستمرار على ما هم عليه إشعارٌ بقبول توبتِهم كما أفصح عنه قولُه تعالى فيما سيأتي {فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ}
{لَهُمْ} بما يجترئون عليه من أذيته صلى الله عليه وسلم كما ينبئ عنه بناءُ الحُكمِ على الموصول
{عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا اعتراضٌ مَسوقٌ من قِبَله عزَّ وجلَّ على نهج الوعيدِ غيرُ داخلٍ تحت الخطابِ وفي تكرير الإسنادِ بإثبات العذابِ الأليم لهم ثم جعلِ الجملة خبرا للموصول ما لا يخفى من المبالغة وإيرادُه صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالةِ مضافًا إلى الاسم الجليلِ لغاية التعظيمِ والتنبيهِ على أن أذيته راجعة إلى جنابه عز وجل موجبةٌ لكمال السخطِ والغضب.