والتعرُّضُ لعنوان الربوبية للإشعار بعليته لتنزيل الخيرِ، والإضافة إلى ضمير المخاطبين لتشريفهم وليست كراهتُهم لتنزيله على المخاطبين من حيث تعبُّدُهم بما قبله وتعرضهم بذلك لسعادة الدارين كيف لا وهم من تلك الحيثية من جملة مَنْ نزَلَ عليهم الخيرُ بل من حيث وقوعُ ذلك التنزيل على النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم، وصيغةُ الجمعِ للإيذان بأن مدارَ كراهتهم ليس معنى خاصا بالنبى صلى الله عليه وسلم بل وصفٌ مشترك بين الكل وهو الخلوُّ عن الدراسة عند اليهود وعن الرياسة عند المشركين.
والمعنى أنهم يرَوْن أنفسَهم أحقَّ بأن يوحى إليهم ويكرهون فيحسُدونكم أن ينْزِل عليكم شيء من الوحي أما اليهودُ فبناءً على أنهم أهلُ الكتاب وأبناءُ الأنبياءِ الناشئون في مهابط الوحي وأنتم أُميِّوّن وأما المشركون فإدلالًا بما كان لهم من الجاه والمال زعمًا منهم أن رياسةَ الرسالةِ كسائر الرياساتِ الدنيويةِ منوطةٌ بالأسباب الظاهرة ولذلك قالُوا {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآنُ على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} ولما كانت اليهودُ بهذا الداء أشهر لا سيما في أثناء ذكرِ ابتلائِهم به لم يلزَمْ من نفي ودادتِهم لما ذكِرَ نفيُ ودادةِ المشركين له فزيدت كلمةُ (لا) لتأكيد النفي.