خصهم بالدعاء إظهارًا لشرفِ الإيمان وإبانةً لخطره واهتمامًا بشأن أهلِهِ ومراعاةً لحسنِ الأدبِ، وفيه ترغيب لقومِه في الإيمان وزجر عن الكفر كما أن في حكايتِه ترغيبًا وترهيبًا لقريش وغيرهم من أهل الكتاب
{قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ}
وإنما دخلته الفاءُ تشبيهًا له بالشرط والكفرُ وإن لم يكنْ سببًا للتمتيعِ المطلقِ لكنه يصلح سببًا لتقليلِه وكونِه موصولًا بعذابِ النار وقيلَ هو عطفٌ على من آمن عطفَ تلقينٍ كأنه قيلَ قلْ وارزقْ من كفرَ فإنه أيضًا مجابٌ كأنَّهُ عليه السلامُ قاسَ الرزقَ على الإمامة فنبههُ تعالى على أنهُ رحمةٌ دنيويةٌ شاملةٌ للبَرِّ والفاجرِ بخلاف الإمامة الحاصلة بالخواص.
{ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار}
أي أَلُزُّهُ إليه لزَّ المضطرِ لكفرِه وتضييعه ما متعه به من النعم وقرئ ثمَّ نضطَرُّه على وفق قراءة فنمتعه وقرئ فأَمتِعْه قليلًا ثم اضْطَرَّهُ بلفظ الأمرِ فيهما على أنهما من دعاء إبراهيمَ عليه السلامُ وفي قال ضميره وإنما فصلُه عما قبله لكونِه دعاءً على الكفرة وتغيير سبكهِ للإيذانِ بأن الكفر سببٌ لاضطرارهم إلى عذابِ النار وأما رزقُ من آمن فإنما هو على طريقة التفضيل والإحسان.