فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 939

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا(1)}

وفي وصفه تعالى بالموصول إشعارٌ بعلية مَا في حيزِ الصلةِ لاستحقاق الحمدِ، وإيذانٌ بعِظم شأنِ التنزيلِ الجليلِ كيف لا وعليه يدور فَلكُ سعادةِ الدارين.

وفي التعبير عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبد مضافًا إلى ضمير الجلالةِ تنبيهٌ على بلوغه صلى الله عليه وسلم إلى أعلى معارجِ العبادةِ وتشريف له أي تشريف وإشعارٌ بأن شأنَ الرسولِ أن يكون عبدًا للمرسِل لا كما زعمت النَّصارى في حقِّ عيسى عليه السلام وتأخيرُ المفعول الصريح عن الجار والمجرور مع أن حقه التقديمُ عليه ليتصل به قوله تعالى {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} أي شيئًا من العِوَج بنوع اختلالٍ في النظم وتَنافٍ في المعنى أو انحرف عن الدعوة إلى الحق وهو في المعاني كالعِوَج في الأعيان، وأما قوله تعالى {لا ترى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا} مع كون الجبالِ من الأعيان فللدلالة على انتفاء ما لا يُدرك من العوج بحاسة البصر بل إنما يوقف عليه بالبصيرة بواسطة استعمالِ المقاييسِ الهندسيةِ ولمّا كان ذلك مما لا يُشعِر به بالمشاعر الظاهرةِ عُدّ من قبيل ما في المعاني.

وقيل الفتحُ في اعوجاج المنتصِبِ كالعُود والحائِط والكسرُ في اعوجاج غيرِه عينًا كان أو معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت