فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 939

{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(18)}

{قَالَ إِنّي تُبْتُ الآن} وإيثارُ قال على تاب لإسقاط ذلك عن درجة الاعتبارِ والتحاشي عن تسميته توبةً.

{وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} وإنما ذُكر هؤلاء مع أنه لا توبةَ لهم رأسًا مبالغة في بيان عدمِ قبولِ توبةِ المُسوِّفين وإيذانًا بأن وجودَها كعدمها، بل في تكرير حرفِ النفيِ في المعطوف إشعارٌ خفيٌّ بكون حالِ المسوِّفين في عدم استتباعِ الجدوى أقوى من حال الذين يموتون على الكفر.

والمرادُ بالموصولَيْن إما الكفارُ خاصةً وإما الفساقُ وحدهم وتسميتُهم في الجملة الحاليةِ كفارًا للتغليظ كما في قوله تعالى {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين}

وأما ما يعمُّ الفريقين جميعًا فالتسميةُ حينئذٍ للتغليب.

ويجوز أن يراد بالأول الفسقَةُ وبالثاني الكفرةُ ففيه مبالغةٌ أخرى.

{أولئك} إشارةٌ إلى الفريقين وما فيه من معنى البعد للإيذان بترامي حالهم في الفظاعة وبُعدِ منزلتِهم في السوء.

{عَذَابًا أَلِيمًا} تكريرُ الإسناد لما مر من تقوية الحكم وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريحِ لإظهار الاعتناءِ بكون العذابِ مُعدًّا لهم وتنكير العذاب ووصفُه للتفخيم الذاتي والوصفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت