وإنما اقتصر على حكاية أوامره عزَّ وجلَّ من غيرِ تعرضٍ لامتثاله عليه السلام ولا لما ترتب عليه من عجائب آثارِ قدرتِه تعالى كما روي أنه عليه السلام نادى فقال تعالَيْنَ بإذن لله فجعل كلُّ جزءٍ منهن يطير إلى صاحبه حتى صارت جثثًا ثم أقبلْن إلى رءوسهن فانضمَّتْ كلُّ جثةٍ إلى رأسها فعادت كلُّ واحدة منهن إلى ما كانَتْ عليهِ من الهيئة للإيذان بأن ترتب تلك الأمورِ على الأوامر الجليلةِ واستحالةَ تخلّفها عنها من الجلاء والظهورِ بحيث لا حاجة له إلى الذكر أصلًا وناهيك بالقصة دليلًا على فضل الخليل ويمن الضرعة في الدعاء وحُسنِ الأدب في السؤال حيث أراه الله تعالى ما سأله في الحال على أيسرِ ما يكونُ من الوجوهِ وأرى عزيرا ما أراه بعد ما أماته مائةَ عام.