وتقديمُ ذكرِ الضُّرِّ لأنَّ دفعَه مع كونِه أهمَّ في نفسه أوَّلُ مراتبِ النَّفعِ وأقدمُها، والتَّنصيصُ على قولِه تعالى {وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلاَ نُشُورًا} أي لا يقدرون على التصرف في شيءٍ منها بإماتةِ الأحياءِ وإحياءِ المَوْتى وبعثِهم بعد بيانِ عجزِهم عمَّا هو أهونُ من هذه الأمور من دفع الضُّرِّ وجلب النَّفعِ للتَّصريحِ بعجزهم عن كلَّ واحدٍ ممَّا ذُكر على التَّفصيلِ، والتَّنبيهِ على أنَّ الإله يجبُ أنْ يكونَ قادرًا على جميعِ ذلك، وفيه إيذانٌ بغاية جهلهم وسَخافةِ عقولِهم كأنَّهم غيرُ عارفين بانتفاء ما نُفي عن آلهتم من الأمور المذكورة مفتقرون إلى التَّصريح بذلك.