والترديد لمنع الخلوِّ دون منع الجمعِ فإنهم مهلَكون في الدنيا ومعذَّبون في الآخرة، وإيثارُ صيغةِ اسمِ الفاعل مع أن كلاًّ من الإهلاك والتعذيب مترقَّبٌ للدِلالة على تحققهما وتقرُّرِهما ألبتةَ كأنهما واقعان وإنما قالوه مبالغةً في أن الوعظَ لا ينجع فيهم أو ترهيبًا للقوم أو سؤالًا عن حكمة الوعظِ ونفعِه، ولعلهم إنما قالوه بمحضر من القوم حثًا لهم على الاتعاظ فإن بتَّ القولِ بهلاكهم وعذابهم مما يُلقي في قلوبهم الخوفَ والخشيةَ.