فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 939

{وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ...(4)}

الفرقانُ في الأصل مصدرٌ كالغفران أُطلق على الفاعل مبالغة، والمرادُ به هاهنا إما جنس الكتب الإلهية عُبِّر عنها بوصف شامل لما ذكر منها وما لم يُذكر على طريق التتميم بالتعميم إثرَ تخصيصِ بعضِ مشاهيرها بالذكر كما في قوله عز وجل {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا} إلى قوله تعالى {وفاكهة}

وإما نفسُ الكتبِ المذكورة أعيد ذكرها بوصف خاص لم يذكر فيما سبق على طريقة العطفِ بتكرير لفظِ الإنزال تنزيلًا للتغاير الوصفيِّ منزلةَ التغايرِ الذاتيِّ كما في قوله سبحانه {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هودا والذين آمنو مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}

وأما الزبورُ فإنه مشتمِلٌ على المواعظ الفارقة بين الحقِّ والباطِلِ الداعية إلى الخير والرشاد الزاجرةِ عن الشر والفساد، وتقديمُ الإنجيل عليه مع تأخره عنه نزولًا لقوة مناسبته للتوراة في الاشتمال على الأحكام والشرائع وشيوع اقترانهما في الذكر.

وأما القُرآنُ نفسه ذكر بنعت مادحٍ له بعد ما ذكر باسم الجنس تعظيمًا لشأنه ورفعًا لمكانه، وقد بُين أولًا تنزيلُه التدريجيُّ إلى الأرض وثانيًا إنزالُه الدفعيّ إلى السماء الدنيا، أو أريد بإنزال القدْرُ المشترك العاري عن قيد التدريج وعدمِه، وإما المعجزات المقرونة بإنزال الكتبِ المذكورة الفارقة بين المُحقِّ والمُبْطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت