وإيثارُ {مَن} على (مَا) مع كون معبودِه جمادًا، وإيرادُ صيغةِ التفضيلِ معَ خلوِّه عن النَّفع بالمرَّةِ للمبالغة في تقبيح حاله، والإمعانِ في ذمِّه. أي يقول ذلك الكافرُ يوم القيامةِ بدعاء وصُراخٍ حين يرى تضرُّرَه بمعبوده ودخولَه النَّارَ بسببه، ولا يرى منه أثرَ النَّفعِ أصلًا لمن ضره أقرب من نفعه والله لبئسَ النَّاصرُ هو ولبئسَ الصَّاحبُ هو، فكيف بما هو ضررٌ محضٌ عارٍ عن النَّفعِ بالكلِّيةِ؟!!
ويجوزُ أن يكون يدعُو الثَّاني إعادةً للأولِ، لا تأكيد له فقط بل، وتمهيدًا لما بعدَهُ من بيانِ سوءِ حالِ معبودِه إثرَ بيانِ سوءِ حالِ عبادتِه بقوله تعالى {ذلك هُوَ الضلال البعيد} كأنَّه قيلَ من جهتِه تعالى بعد ذكر عبادتِه لما لا يضرُّه ولا ينفعُه يدعو ذلك، ثم قيلَ لمَن ضره أقرب من نفعه والله لبئسَ المَوْلى ولبئس العَشيرُ، فكلمة {مَن} وصيغةُ التَّفضيلِ للتهكُّمِ به.