فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 939

{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28)}

والمراد بها النارُ التي وُقفوا عليها إذ هي التي سيق الكلامُ لتهويل أمرها والتعجبِ من فظاعة حالِ الموقوفين عليها وبإخفائها تكذيبُهم بها، فإن التكذيبَ بالشيء كفر به وإخفاءٌ له لا محالة، وإيثاره على صريح التكذيب الوارد في قوله عز وجل: {هذه جَهَنَّمُ التى يُكَذّبُ بِهَا المجرمون} وقوله تعالى: {هذه النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} مع كونه أنسبَ بما قبله من قولهم: {وَلاَ نُكَذّبَ بئايات رَبّنَا} لمراعاة ما في مقابلته من البُدُوّ، هذا هو الذي تستدعيه جزالةُ النظم الكريم، وأما ما قيل من أن المراد بما يُخفون كفرُهم ومعاصيهم، أو قبائحُهم وفضائحُهم التي كانوا يكتُمونها من الناس فتظهرُ في صُحُفهم وبشهادة جوارحِهم عليهم، أو شركِهم الذي يجحدون به في بعض مواقف القيامة بقولهم: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ثم يظهر بما ذُكر من شهادة الجوارحِ عليهم أو ما أخفاه رؤساءُ الكفرة عن أتباعهم من أمر البعث والنشور أو ما كتمه علماءُ أهل الكتابين من صحة نبوةِ النبي عليه الصلاة والسلام ونُعوته الشريفة عن عوامِّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت