وتقديمُ الأموالِ لكثرة وقوعِ الهلكةِ فيها.
(وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ)
أي من قبل إيتائِكم القرآنَ وهم اليهودُ والنصارى عبّر عنهم بذلك للإشعار بمدار الشقاقِ والإيذان بأن بعضَ ما يسمعونه منهم مستنِدٌ على زعمهم إلى الكتاب كما في قوله تعالى {إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا} الخ.
والتصريحُ بالقَبْلية لتأكيد الإشعارِ وتقويةِ المدارِ فإن قِدَمَ نزولِ كتابِهم مما يؤيد تمسّكَهم به.
{فَإِنَّ ذلك} إشارةٌ إلى الصبر والتقوى وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتِهما وبُعدِ منزلتِهما وتوحيدُ حرفِ الخطابِ إما باعتبار كلِّ واحدٍ من المُخاطبينَ وإما لأن المرادَ بالخطاب مجرد التنبيه من غير ملاحظةِ خصوصيةِ أحوالِ المخاطبين.
{مِنْ عَزْمِ الأمور} من معزوماتها التي يتنافسُ فيها المتنافسونَ أى مما يحب أن يعزِمَ عليه كلُّ أحدٍ لما فيه من كمال المزيَّةِ والشرفِ أو مما عزَم الله تعالى عليه وأمر به وبالغَ فيه يعني أن ذلك عزمةٌ من عَزَمات الله تعالى لا بد أن تصبِروا وتتقوا.