فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 939

{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ...(1)}

وإعادةُ الفعلِ مع جواز عطفِ مفعوله على مفعول الفعلِ الأول كما في قوله تعالى {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ} الخ. لإظهار ما بين الخلقين من التفاوت فإن الأولَ بطريق التفريعِ من الأصل والثاني بطريق الإنشاءِ من المادة فإن تعالى خلقَ حواءَ من ضِلْعِ آدمَ عليه السلام.

روى أنه عز وجل لما خلقه عليه السلام وأسكنه الجنة ألقى عليه النومَ فبينما هو بين النائمِ واليقظانِ خَلَق حواءَ من ضِلْع من أضلاعه اليسرى فلما انتبه وجدها عنده، وتأخيرُ ذكرِ خلقِها عن ذكر خلقِهم لما أن تذكيرَ خلقهم أدخلُ في تحقيق ما هو المقصودُ من حملهم على الامتثال بالأمر بالتقوى من تذكير خلقها، وتقديمُ الجار والمجرور للاعتناء ببيان مبدئيتهِ عليه السلام لها مع ما فيه من التَّشويقِ إلى المؤخرِ كما مر مرارًا، وإيرادُها بعنوان الزوجيةِ تمهيدٌ لما بعده من التناسل.

{وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء}

وإيثارُهما على ذكورًا وإناثًا لتأكيد الكثرةِ، والمبالغةِ فيها بترشيح كلِّ فردٍ من الأفراد المبثوثةِ لمبدئية غيره.

{واتقوا الله الذى تَسَاءلُونَ بِهِ} تكريرٌ للأمر وتذكير لبعض آخَرَ من موجبات الامتثالِ به فإن سؤالَ بعضِهم بعضًا بالله تعالى بأن يقولوا أسألُك بالله وأنشُدك اللَّهَ على سبيل الاستعطافِ يقتضي الاتقاءَ من مخالفة أوامرِه ونواهيه، وتعليقُ الاتقاءِ بالاسمِ الجليلِ لمزيد التأكيدِ والمبالغةِ في الحمل على الامتثال بتربية المهابةِ وإدخالِ الروعة لوقوع التساؤل به لا بغيره من أسمائه تعالى وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت