فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 939

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(262)}

وفي تكرير الإسناد وتقييدِ الأجر بقوله (عِندَ رَبّهِمْ) من التأكيد والتشريفِ ما لا يخفى، وتخليةُ الخبر عن الفاءُ المفيدةُ لسببيةِ ما قبلَها لما بعدَها للإيذانِ بأن ترتبَ الأجر على ما ذكر من الإنفاق وتركَ إِتباعِ المن والأذى أمرٌ بين لا يحتاجُ إلى التَّصريحِ بالسببية وأما إبهام أنهم أهلٌ لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا فيأباه مقامُ الترغيب في الفعل والحث عليه

{وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في الدارين من لحوق مكروهٍ من المكاره

{وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} لفوات مطلوبٍ من المطالب قلَّ أو جلَّ أي لا يعتريهم ما يوجبه لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم خوفٌ وحزنٌ أصلًا بل يستمرون على النشاط والسرورِ كيف لا واستشعارُ الخوفِ والخشيةِ استعظامًا لجلال الله وهيبتِه واستقصارًا للجد والسعي في إقامة حقوقِ العبوديةِ من خواص الخواصِّ والمقرَّبين والمرادُ بيانُ دوامِ انتفائِهما لا بيانُ انفاء دوامِهما كما يُوهمه كونُ الخبرِ في الجملة الثانية مضارعا لما أن النفيَ وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرارَ بحسب المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت