{أئذا كُنَّا تُرَابًا} على طريقة الاستفهامِ الإنكاريِّ المفيدِ لكمال الاستبعادِ والاستنكارِ وهو في محلِ الرفعِ على البدلية من قولهم على أنه بمعنى المقول أو في محلِّ النصبِ على المفعولية منه على أنَّه مصدرٌ فالعجبُ على الأول كلامُهم وعلى الثاني تكلّمُهم بذلك والعاملُ فِي إذَا ما دل عليه قوله {أئنا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو نُبعث أو نعاد وتقديمُ الظَّرفِ لتقويةِ الإنكارِ بالبعث بتوجيهه إليه في حالةٍ منافيةٍ له، وتكريرُ الهمزة في قولهم {أئنا} لتأكيد الإنكارِ وليس مدارُ إنكارِهم كونَهم ثابتين في الخلق الجديد بالفعل عند كونِهم بعريضة ذلك واستعدادِهم له، وفيه من الدلالة على عتوّهم وتماديهم في النكير ما لا يخفى.
وقيل إن تعجب من قولهم في إنكار البعثِ فعجبٌ قولُهم والمآلُ، وإن تعجبْ فقد تعجّبت في موضع التعجّبِ.
وقيل وإن تعجب من إنكارِهم البعثَ فعجبٌ قولُهم الدالُّ عليه فتأمل.