فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 939

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(15)}

قيلَ إنَّ المرادَ حقيقةُ السجود فإن الكفرة حال الاضطرارِ وهو المعنيُّ بقوله تعالى {وَكَرْهًا} يخُصّون السجودَ به سبحانه قال تعالى {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} ولا يبعُد أنْ يخلُق الله تعالى في الظلال أفهامًا وعقولًا بها تسجُد لله سبحانه كما خلقها للجبال حتى اشتغلت بالتسبيح وظهر فيها آثارُ التجلّي كما قاله ابن الأنباري.

ويجوز أن يراد بسجودها ما يشاهَد فيها من هيئة السجود تبعًا لأصحابها. وأنت خبير بأن اختصاصَ سجودِ الكافر حالة الضرورةِ والشدة بالله سبحانه لا يُجدي، فإن سجودَهم لأصنامهم حالة الرخاء تخل بالقصر المستفادِ من تقديم الجار والمجرور، فالوجهُ حملُ السجودِ على الانقياد، ولأن تحقيقَ انقيادِ الكل في الإبداع والإعدامِ له تعالى أدخلُ في التوبيخ على اتخاذ أولياءَ من دونه من تحقيق سجودِهم له تعالى، وتخصيصُ انقيادِ العقلاءِ بالذكر مع كون غيرِهم أيضًا كذلك لأنهم العُمدة وانقيادهم دليل انقيادُ غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت